هل الأجهزة اللوحية مناسبة لاستخدام الأطفال؟

هل عليك شراء جهاز تابلت لأطفالك؟ هل يصيب الأهالي بإعطاء أطفالهم أجهزة تابلت؟ وهل هي آمنة لاستخدام الأطفال؟

هل الأجهزة اللوحية مناسبة لاستخدام الأطفال؟

مع دخول التكنولوجيا في أدق تفاصيل حياتنا اليومية، أصبح اعتمادنا عليها كبيراً إلى حد بعيد، فمعظم المنازل توجد فيها حواسيب مكتبية أو محمولة، كما أن معظم البالغين اليوم يملكون هواتف ذكية و/أو أجهزة لوحية تساعدهم على القيام بنشاطاتهم اليومية من ناحية، وتفيد للتسلية والترفيه وحتى التعلم في أوقات الفراغ.

لكن مع التمدد الكبير للتكنولوجيا والانتشار المتزايد للأجهزة اللوحية في المنازل، وحتى استخدامها للأطفال؛ سواء لأغراض تعليمية، كما في بعض المدارس، أو لأغراض التسلية في المنازل -حيث يعتمد الأهل عليها لإشغال الأطفال بينما يقومون بالأعمال والواجبات المهمة-، فالبحث حول جدوى استخدام الأجهزة اللوحية أو حتى أمانها للأطفال أصبح أمراً مهماً للغاية ومحور بحوث عالمية عدة ونقاشات متعددة.

منذ قدمت شركة أبل جهازها اللوحي الأول عام 2010، انتشرت فكرة الأجهزة اللوحية بشكل كبير حول العالم، وخصوصاً في البلدان المتقدمة في أوروبا وأمريكا الشمالية. هذا الانتشار الكبير عنى وصول هذه الأجهزة لأيدي الأطفال بطبيعة الحال، ومع الوقت بدأت الشركات بإنتاج أجهزة لوحية مخصصة للأطفال فقط؛ كما قامت العديد من المؤسسات التعليمية بتبني التكنولوجيا الجديدة.

لذلك سنناقش في هذا المقال أهم الأسئلة التي تدور حول الموضوع، وكيف يجيب الخبراء والعلماء عليها.

هل يجب أن يستخدم الأطفال الأجهزة اللوحية؟

صورة طفل يستخدم تابلت

النقاش حول تعريض الأطفال للتكنولوجيا ليس بالجديد في الواقع، فقد سبق وحدث مع اختراع التلفاز وانتشاره الكبير في النصف الثاني من القرن العشرين، حيث عارض الكثيرون في البداية وجود التلفاز أمام الأطفال أصلاً، كونه يجعل استكشاف العالم أمراً نظرياً لا عملياً، كما اللعب في الخارج أو تكوين الصداقات وغيرها، كما أن وجود المحتوى غير المناسب للأطفال كان دائماً مشكلة بالنسبة للأهل.

في النهاية، بقي التلفاز بطبيعة الحال، وتناسى معظم الناس النقاش الدائر حوله، خصوصاً مع ظهور أفكار تنظيم الوقت المخصص لمشاهدته بشكل متوازن، ووجود الأهل لمراقبة المحتوى، وحتى ظهور تقنية الحماية الأبوية التي تجعل بعض القنوات غير متاحة للأطفال. هذه الأساليب التي نجحت في حالة التلفاز، تنجح تماماً عند تطبيقها على الأجهزة اللوحية، فمع تخصيص أوقات محددة للاستخدام بحضور الأهل من ناحية، ووجود تطبيقات الحماية الأبوية التي تجعل وصول الأطفال للمحتوى محدوداً بما هو مناسب فقط، من الممكن أن تجعل تجربة استخدام الأجهزة اللوحية مناسبة حتى للأطفال بأعمار مبكرة مثل 3 أو 4 سنوات.

هل يمكن تجنب استخدام الأجهزة اللوحية؟

مع الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا اليوم، فالعديد من النشاطات اليومية أصبحت تعتمد على الأجهزة الحاسوبية (سواء كانت حواسيب أو هواتف ذكية أو أجهزة لوحية أو غيرها)، فبالإضافة للتواصل الاجتماعي والتسوق والتعلم حتى، فالأدوات التكنولوجية أصبحت جزءاً لا بد من وجوده في الحياة في القرن الحادي والعشرين.

مع هذه الهيمنة الكبيرة للتكنولوجيا على حياتنا، فالأطفال سيكونون مرغمين على استخدام هذه الأدوات في وقت ما من حياتهم، ويعتقد العديد من الخبراء أن تعريض الأطفال للمنتجات التكنولوجية في عمر صغير وبشكل محدود من شأنه أن يعطيهم أفضلية في المستقبل على أولئك الذين لم يتعاملوا معها.

 هذا الأمر يبدو منطقياً كون العديد من المهارات التي أصبحت أساسية للعمل اليوم لم تكن موجودة قبل بضعة عقود، فاليوم مثلاً من النادر العثور على عمل مكتبي لا يتطلب معرفة باستخدام الحواسيب، وفي المستقبل ستزداد هذه المتطلبات التكنولوجية دون شك.

على الرغم من مخاوف الأهل اليوم من خطر التعلق الزائد بالتكنولوجيا، فحرمان الأطفال منها تماماً من شأنه أن يضر بهم على المدى البعيد، بينما الاستخدام المعتدل وتحت الإشراف سيكون مفيداً للغاية خصوصاً في حال استخدام التطبيقات والألعاب التعليمية الموجودة بكثرة.

كيف نحمي الأطفال من المحتوى غير المناسب؟

صورة طفلة تستخدم حاسوب لوحي

واحد من مصادر القلق الرئيسية للأهل اليوم هو حماية الأطفال من المحتوى غير المناسب، فمع كون الإنترنت مليئاً بالمحتوى العنيف أو الإباحي أو حتى الإيحاءات السيئة التي قد تروج للكحوليات والمخدرات وغيرها، يبدو استخدام التكنولوجيا أحياناً شيء مخيف حقاً، وفي النهاية، لا أحد يريد لأطفاله أن يتعرضوا للضرر أو الأذية من الأدوات التي يستخدمونها.

وعلى عكس النظرة التقليدية تجاه التكنولوجيا، فهي تحمل معها إمكانيات كبرى لتغيير حياتنا نحو الأفضل، سواء في تسهيل الحياة اليومية أو حتى في مجال التعليم، لكن مع كون وجود النواحي الإيجابية غير كافٍ في ظل وجود أخطار محيطة، فهناك حل بسيط للمشكلة: برمجيات الرقابة الأبوية.

تعمل هذه البرمجيات كحاجز يفصل بين ما هو مسموح وبين ما هو ممنوع، حيث يمكن للبرامج من هذا النوع حصر الاتصال بالإنترنت بمواقع محددة مثل قنوات تعليمية أو مخصصة للأطفال على موقع يوتيوب، وحتى تحديد التطبيقات والألعاب القابلة للتثبيت على الجهاز اللوحي بتلك المخصصة للتعلم أو ذات المحتوى المناسب للأطفال فقط.

العديد من الأجهزة اللوحية تأتي مع برمجيات مثبتة مسبقاً لتستخدم كحماية أبوية، لكن بعضها يتطلب تنصيب هذه البرامج بشكل مستقل، لذلك يجب أخذ الحيطة عند شراء الجهاز اللوحي، والحرص على كونه قابلاً لتثبيت هذه البرمجيات المخصصة لحماية المحتوى المعروض للأطفال.

ما هي الطرق الأفضل لاستخدام الأطفال للأجهزة اللوحية؟

على الرغم من كون الأجهزة اللوحية مناسبة للأطفال عموماً، فاستخدامها المفرط أو بطريقة خاطئة قد يتسبب بنتائج سلبية بدل النتائج المرجوة، لذلك يفضل التقيد ببعض القواعد لإلغاء الخطر الناتج عن استخدام هذه الأدوات التقنية من قبل الأطفال:

  • تحديد وقت للاستخدام: مع كون الأجهزة اللوحية مصدراً كبيراً للتسلية، فمن السهل تعلق الطفل بها أكثر من اللازم وإمضاء أوقات طويلة خلال استخدامها، لذلك يجب تحديد وقت استخدامها بساعات محددة والتشجيع على النشاطات البدنية والاستكشاف.
  • الإشراف على الاستخدام: على الرغم من كون الأجهزة اللوحية وسيلة مثالية للتعليم، إلّا أن وجود الأهل خلال الاستخدام ضروري لتقوية العلاقة مع الطفل من ناحية، ولمساعدته أثناء التعلم أو اللعب من ناحية أخرى.
  • اختيار التطبيقات المناسبة وتجربتها: الغالبية العظمى من الأجهزة اللوحية تعمل وفق نظام أندرويد أو آي أو إس، وتعتمد بالتالي على متاجر App Store وGoogle Play وAmazon، التي توفر جميعاً أقساماً خاصة بألعاب وتطبيقات الأطفال. لكن على الرغم من السياسات الصارمة لهذه المتاجر، فمن الأفضل تجربة التطبيق أو اللعبة بنفسك للتأكد من كونها ملائمة ومناسبة وخالية من أية أخطار.
  • تفعيل الحماية الأبوية: تقدم العديد من الأجهزة اللوحية الحماية الأبوية كميزة مثبتة مسبقاً على الجهاز اللوحي أو كتطبيق قابل للتحميل، في الحالتين فمن الضروري للغاية استخدام هذه الميزة لتصفية المحتوى المتاح للطفل بحيث يكون مناسباً له.

نصائح لبيب لشراء جهاز لوحي للأطفال

صورة طفل يستخدم جهاز لوحي

كما تنظيم استخدام الجهاز اللوحي، فمن المهم اختيار الجهاز اللوحي المناسب للطفل، لتحقيق الفائدة الأكبر من ناحية، والحفاظ على الجهاز اللوحي من التلف لاحقاً من ناحية أخرى. هنا نقدم لك أهم النصائح التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند شراء جهاز لوحي لطفلك:

  • احصل دائماً على جهاز لوحي مع خيارات الحماية الأبوية، فهذه الحماية مهمة للغاية للحفاظ على كون المحتوى المتاح خاصاً بالأطفال وغير مؤذٍ أو ضار.
  • الحواف العريضة خيار أفضل، فعلى الرغم من أن الشركات تسعى لإنتاج أجهزة ذكية لحواف أصغر وشاشة أكبر، فالأمر مختلف لدى الأطفال، حيث أن الحواف العريضة تعني مقاومة أكبر للصدمات وبالتالي متانة أكبر.
  • احصل على جهاز لوحي مزود بإطار حماية مدمج، أو اشتري إطار حماية مطاطي له، نظراً لكون الجهاز مخصصاً للأطفال، وبالتالي فمن الطبيعي أن يتعرض للعديد من الصدمات والسقوط، وإطارات الحماية ستفيد في تقليل الخطر على الجهاز من ناحية، وعلى الطفل كذلك في حال سقط الجهاز اللوحي عليه.
  • لا تستثمر الكثير من المال في عملية الشراء، فالجهزة اللالأابلاأجهزة اللوحية المخصصة للأطفال لا تحتاج مواصفات قوية أو أداءً عالي السرعة، كونها تقوم بالمهام الأساسية فقط، كما أن خطر تحطمها يعني أنك ستخسر مالاً أقل عند شراء أجهزة لوحية رخيصة.
  • حياة البطارية أمر مهم، فالأجهزة اللوحية المناسبة للأطفال مخصصة للاستخدام مطولاً، وفي حال كان الاستخدام تعليمياً، فقد يكون الجهاز اللوحي قيد الاستخدام لساعات طويلة، خصوصاً في حال وجود عدة مستخدمين، لذلك فمن الأفضل الحصول على جهاز ببطارية كبيرة تدعم عمله لساعات طويلة.

في النهاية، تبقى الأجهزة اللوحية سلاحاً ذو حدين، كما هو الحال بالنسبة لأي أداة تكنولوجية أخرى. لذلك فمن المهم توخي الحذر عند استخدام الأطفال لها، وبالأخص في ظل سعرها المنخفض حالياً، وكونها أصبحت جزءاً أساسياً من حياتنا وكونها تحتوي على فوائد كبرى للأطفال، فإن هذا يجعلها اختياراً موفقاً للشراء مع مراعاة الاستخدام المعتدل والمقيد الذي أوجزناه في هذه المقالة.


آخر تحديث