ما هي أفضل مشغلات الموسيقى المحمولة، وأيها تختار؟

هناك العديد من الموسيقى المحمولة فما هي الافضل وما هي مواصفاتهم

هناك العديد من الموسيقى المحمولة فما هي الافضل وما هي مواصفاتهم

خلال حقبة الثمانينيات أحدثت شركة Sony اليابانية ثورة حقيقية في عالم الموسيقى بتقديمها لأجهزة Walkman الثورية، فللمرة الأولى أصبح من الممكن تشغيل الموسيقى في أي مكان وحتى أثناء السير في الشارع. هذا الابتكار ضمن لشركة Sony تمدداً كبيراً سمح لها بالوصول للأسواق العالمية ومن ثم التشعب في العديد من مجالات الأعمال التي ربما أشهرها حالياً الهواتف الذكية وإنتاج الأفلام.

سوني واكمان

أول أجهزة الموسيقى المحمولة كانت تستخدم أشرطة الكاسيت للاستماع للأغاني، ومع أن هذه التقنية تبدو قديمة جداً اليوم، فقد كانت ثورية حينها. لاحقاً تطورت التقنية لاستخدام أشرطة الكاسيت المصغرة ولاحقاً الأقراص الضوئية (CD) التي سمحت للمرة الأولى بتخزين عدد كبير من الأغاني. وعلى الرغم من سيطرة Sony على الساحة الموسيقية حينها ولسنوات طويلة، فقد تغير الأمر مع تقديم أجهزة iPod من Apple عام 2000 حيث انتقل الأمر للموسيقى المخزنة داخلياً بدلاً من حمل الأشرطة والأقراص الضوئية.

هل انتهى عصر مشغلات الموسيقى المحمولة؟

بعد صدور أجهزة iPod وانتشارها الواسع مطلع الألفية، بدأت الهواتف المحمولة بالتطور تدريجياً والتحول إلى هواتف ذكية. هذا الانتقال عنى قدرة هذه الهواتف على القيام بجميع المهام التي كانت حصرية سابقاً لمشغلات الموسيقى، ومع انتشار الهواتف الذكية على نطاق واسع انخفضت مبيعات مشغلات الموسيقى المحمولة بشكل كبير، حيث من الصعب إقناع المستخدمين بشراء مشغل موسيقى ببضعة مئات من الدولارات ليقوم بمهام يستطيع هاتفه الذكي أداءها وبشكل أفضل حتى في بعض الحالات.

ما بدا كأنه نهاية عصر مشغلات الموسيقى المحمولة لم يكن كذلك تماماً، فعل الرغم من التراجع الكبير للغاية لمبيعات مختلف أنواع هذه المشغلات، فقد عادت الأمور للتحسن ولو ببطء مؤخراً مع ظهور فئة جديدة من المستخدمين. فالميزة الأساسية لمشغلات الموسيقى اليوم لم تعد قدرتها على تشغيل ملفات mp3 فقط، بل القدرة على تقديم جودة استثنائية بالمقارنة مع الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية.

في الفتر الأخيرة باتت مشغلات الموسيقى المحمولة موجهة لفئة ضيقة فقط من المستخدمين، فهي لم تعد منتجاً مخصصاً للجميع كونها باتت غير مرغوبة من معظم المستخدمين، بل باتت موجهة للأشخاص المهتمين بالموسيقى إلى حد بعيد ويرغبون بالحصول على أفضل تجربة استماع وعلى دقة لا تضاهى.

أفضل مشغلات الموسيقى المحمولة المتاحة حالياً

مع كون سوق مشغلات الموسيقى المحمولة تلاقي انتعاشاً طفيفاً مؤخراً، فالعديد من الشركات والمشغلات الجديدة بدأت بالظهور مقدمة العديد من الميزات والفئات السعرية المختلفة، لكن بين هذه الموديلات المتنوعة هناك بعض المشغلات المميزة، وسنذكر منها الأفضل ضمن كل مجموعة سعرية:

1- مشغل موسيقى Apple iPod Touch (2015) (200 دولار أمريكي) (حوالي 141 دينار أردني)  

ابل اي بود توتش

بالنظر إلى مشغلات الموسيقى من نوع iPod Touch فمن الواضح تشابهها الكبير مع هواتف iPhone من الإصدارات السابقة، كما أن نظامه سهل التعامل للغاية بالنسبة للمستخدمين المعتادين على بيئة نظام iOS البرمجية، ومع كاميرا ثيرة للإعجاب وشاشة بحجم 4 إنش فالجهاز لا زال يعتبر مفضلاً بالنسبة للكثيرين.

من الناحية الأخرى، فجهاز iPod Touch لا يقدم جودة قصوى للموسيقى، وفي معظم الحالات من الصعب تمييز الصوت الصادر عنه أو عن الهواتف الذكية من الفئة العليا، كما أن حياة البطارية القصيرة جداً مقارنة بالمشغلات الأخرى، وحاجته المتكررة لوجود هاتف ذكي أو حاسوب محمول يجعله غير عملي تماماً وغير مفضل لدى محبي الموسيقى ذات الجودة العالية.

هذا الإصدار من المشغل الشهير للموسيقى يأتي بعد فشل مشغلات iPod Shuffle وiPod Nano بتحقيق النجاح الذي يعيد أجهزة iPod إلى مجدها السابق، لكن مع كون الجهاز لم يحصل على أي تحديث أو إصدار جديد منذ عام 2015 فمن الممكن أن يكون آخر أجهزة المشغلات المحمولة للموسيقى من Apple أو أن يكون آخر أجهزة سلسلته.

2- مشغل موسيقى Astell & Kern AK Jr (260 دولار أمريكي) (حوالي 184 دينار أردني)  

أستل وكيرين

بينما العديد من مشغلات الموسيقى المحمولة باتت تركز على كونها أشبه بالهواتف الذكية كما هو الحال بالنسبة لأجهزة iPod Touch مثلاً، فشركة Astell & Kern التي لا تزال تعد جديدة في المجال (حيث تأسست عام 2012) تركز على كون مشغلات الموسيقى الخاصة بها مشغلات موسيقى بالدرجة الأولى، فهي لا تحاول محاكاة عمل الهواتف الذكية، بل تبقي الموسيقى كالنقطة المركزية لأجهزتها.

على عكس الأجهزة الأخرى التي تصدرها الشركة والتي تكلف بضعة آلاف من الدولارات بشكل يجعلها بعيدة جداً عن متناول معظم المستخدمين، فهذا الجهاز يأتي بسعر أدنى من الإصدارات الأخرى بمراحل، ويحتفظ بقدرته على تشغيل مقاطع الموسيقى ذات الدقة العالية مثل flac وغيرها، وينتج صوتاً ذا دقة عالية لا تضاهيها أجهزة Apple iPod بأي من أجيالها، كما أن تصميمه المميز يجعله أجمل شكلياً بكثير من المشغلات الأخرى.

من الناحية الأخرى، فالتصميم المميز لهذا الجهاز يجعله صعب الحمل باليد بسبب زواياه الحادة للغاية، كما أن كون الشاشة لا تغطي واجهته بالكامل يوحي بضياع المساحات (ولو أن المساحات مستغلة بشكل كامل). ومع أن الجودة التي ينتجها الجهاز ممتازة للغاية فغياب التطبيقات الخارجية يجعله محدوداً إلى حد بعيد، كما أن غياب اتصال Wi-Fi يجعل المستخدم مجبراً على تحميل الموسيقى عبر الحاسوب بدلاً من تحميلها بشكل مباشر إلى الجهاز.

3- مشغل موسيقى Cowon Plenue 1 (600 دولار أمريكي) (حوالي 425  دينار أردني)   

كوون بلانو

حتى مع كون اسم شركة Cowon غريباً بالنسبة لمعظم المستخدمين، فمعظم الأشخاص قد استخدم منتجات الشركة سابقاً حتى دون إدراك ذلك، فالشركة هي التي تنتج برمجية تشغيل الموسيقى الشهيرة JetAudio والتي تلاقي انتشاراً واسعاً حتى الآن بفضل جودة الصوت العالية التي تنتجها. لكن المنتجات البرمجية ليست الوحيدة للشركة، فهي تنتج مشغلات موسيقى ذات جودة عالية قادرة على تشغيل الموسيقى بجودة استثنائية قلما يوجد من يضاهيها.

مشغل Cowon Plenue 1 هو المشغل الأشهر من إنتاج هذه الشركة، ويقدم تجربة مميزة لموسيقى مع دعمه لجميع صيغ الموسيقى المعروفة والعديد من الصيغ ذات الجودة العالية مثل flac وDSD وDASD التي تقدم صوتاً أفضل بكثير من الصيغ المعرفة مثل mp3 وaac وwma. كما أن المشغل يأتي بذاكرة ضخمة بحجم 128 GB (قابلة للتوسيع حتى 256GB) ويمكن استخدامه كمحول صوت رقمي إلى تناظري عبر اتصال USB بشكل يزيد من فعاليته.

تصميم الجهاز المعني بسهولة الاستخدام ليس مثالياً تماماً، فأزرار التشغيل والتحكم بالموسيقى من الممكن أن تضغط بالخطأ بسهولة (حتى مع تشغيل ميزة إيقاف الأزرار) كما أن هذه الأزرار لا تمتلك مادة تصنيع مختلفة عن التصميم العام مما يجعل إيجادها صعباً في الجيب أو دون النظر إلى المشغل. كما أن غياب وجود التطبيقات الخارجية وكون وقت العمل يستمر ل 8 ساعات فقط يضعف من قدرة الجهاز كونه غير قادر على بث الفيديو من الإنترنت مثلاً.

4- مشغل موسيقى Sony Walkman NWZ-ZX2 (800 دولار أمريكي) (حوالي 566 دينار أردني)   

سوني واكمان NWZ-ZX2

مع أكثر من 30 عاماً من الخبرة في مجال الصوتيات، فمن الصعب لأي شركة أن تنافس الجودة الاستثنائية التي تقدمها مشغلات Sony Walkman اليوم، فالأجهزة التي كانت تشغل أشرطة الكاسيت ومن ثم الأقراص الضوئية في الماضي، باتت تشغل ملفات الموسيقى الرقمية باي صيغة تخطر بالبال سواء كانت صيغاً معتادة مثل mp3 أو aac أو صيغاً ذات دقة عالية مثل flac وDSD.

مشغل الموسيقى هذا يتميز عن المنافسين بكونه يستخدم نظام Android لتشغيله مما يعطيه مجالاً أكبر للاستخدام، فمن الممكن تصفح الإنترنت أو مشاهدة الفيديو والمسلسلات والأفلام عبر البث المباشر من الإنترنت، كما يمكن استخدام التطبيقات والألعاب كذلك. بالإضافة لما سبق فالجهاز سهل الاستخدام للغاية مع كون نظام Android هو أكثر أنظمة الأجهزة المحمولة شيوعاً في العالم. ومن ناحية الجودة، فالأمر شبه محسوم لصالح هذا المشغل، فالخبرة الطويلة ل Sony والصناعة الدقيقة للجهاز تجعله واحداً من أفضل مشغلات الموسيقى على الإطلاق.

المشكلة الأساسية لهذا الجهاز هي سعره الكبير للغاية مقارنة بالمشغلات الأخرى، فمع سعر أولي بلغ حوالي 1200 دولار أمريكي (لينخفض لاحقاً إلى 800 دولار أمريكي) (حوالي  850\566 دينار أردني)  فالجهاز باهظ للغاية وحصري إلى حد بعيد بالأشخاص الحريصين على الحصول على أفضل جودة صوت ممكنة. كما أن واجهة النظام القديمة نسبياً وضعف الدعم لصيغ الفيديو (حيث يستطيع المشغل التعامل مع صيغ H.246 وMPEG4 وWMV 9) يجعله غير مناسب للجميع، كونه سيرغم العديد من المستخدمين على تشغيل الفيديو بمشغلات محملة من المتجر بدلاً من المشغلات الأساسية.

في النهاية، على الرغم من أن مشغلات الموسيقى المحمولة باتت تبدو تقنيات قديمة بالنسبة لعامة المستخدمين اليوم، فهي لا تزال موجودة وفي مجال التطوير مع تغير الفئة المستهدفة من العامة إلى محبي الموسيقى ذات الدقة الاستثنائية والجودة العالية.


آخر تحديث