دليل اختيار كاميرا السيارة

ما هي كاميرا السيارة؟ وكيف تختار كاميرا السيارة المناسبة لك؟

دليل اختيار كاميرا السيارة

بين مختلف وسائل النقل خصوصاً والأدوات الحياتية عموماً، شهدنا تغيّر الكثير من الأشياء عبر السنوات بحيث أصبح من المستحيل تمييزها، فهواتف اليوم أصبحت أدوات ذكية تتيح خدمات لا محدودة من أي مكان بينما كانت قطعاً بلاستيكية ثابتة مخصصة للاتصالات فقط قبل أقل من عقدين من الزمن، وحواسيب اليوم أصبحت أجهزة محمولة صغيرة الحجم مع قدرات هائلة بينما كانت الحواسيب قطعاً كبيرة وضخمة من التكنولوجيا الثابتة محدودة القدرات حتى أوقات قريبة من اليوم.

وسط التطور التكنولوجي الذي بات يحيط بنا من كل الجهات، تبدو السيارات كأنها تخلّفت عن التطور الشامل في حياتنا، فهي لا تزال تعمل بنفس الطريقة المعتادة منذ عقود، دون تغييرات حقيقية على مبدأها أو عملها. لكن هذا لا يعني أنها لم تتطور أبداً، فالكثير من التكنولوجيا أضيفت إلى سيارات اليوم، حيث أصبحت تمتلك حساسات ومجسات وحتى كاميرات. ومن بين هذه التقنيات الحديثة قد تبدو الكاميرا كأمر غريب على العامة؛ خصوصاً مع كونها شبه حصرية للسيارات الفارهة. لكن هنا سنقوم بالتعريف بكاميرات السيارات وأنواعها وكيفية اختيار الكاميرا المناسبة لاحتياجاتك.

ما هي كاميرا السيارة؟ وما أهم استخداماتها؟

صورة كاميرا الزجاج الأمامي للسيارات

كاميرات السيارات هي كاميرات يتم تثبيتها في السيارات في أماكن مختلفة لتنفيذ مهام مختلفة؛ غالباً ما تكون المراقبة أو لأغراض التأمين، أو حتى مساعدة السائق على القيادة في بعض الحالات. هذه الكاميرات تقسم إلى 3 أنواع وفق مكان تركيبها:

  • كاميرا الزجاج الأمامي: كما يوحي اسمها، يتم تركيب هذه الكاميرا على الزجاج الأمامي للسيارة، بحيث تصوّر ما يحدث أمام السيارة وما يراه السائق. أغراضها تتنوّع من كونها كاميرا أمنية (مفيدة في حال المواكب والمهام لأمنية)، إلى أن يتم تركيبها من قبل شركة التأمين للتأكد من أحقية مزاعم الزبون حول مطالباته في حال حدوث حادث.
    خلال سنوات استخدامها، التقطت هذه الكاميرات آلاف محاولات خداع شركات التأمين، كما حمت الكثيرين من دعاوى قضائية ناتجة عن الأشخاص الذين يرمون أنفسهم على السيارات للحصول على تعويضات مالية.
    عادة ما تكون كاميرات الزجاج الأمامي دون شاشة تعرض المحتوى، وتمتلك ذاكرة كبيرة تستطيع تسجيل فترات طويلة من الفيديو، الذي تقوم بمحوه بشكل تلقائي لاحقاً، لتوفير المساحة اللازمة لتسجيل الفيديو المستقبلي، بحيث تحتفظ بشكل دائم بما سجلته خلال فترة محددة (تختلف حسب سعة التخزين).
  • كاميرا السيارة الخلفية: توضع هذه الكاميرا في غطاء الصندوق الخلفي مخفية ضمن شعار الشركة المصنّعة، أو فوق لوحة القيادة في بعض الأحيان، وعلى الرغم من أن بعض أنواعها تسمح بتسجيل الفيديو وحفظه، فعملها الأساسي هو عرض الجهة الخلفية على شاشة صغيرة للسائق بحيث يتمكن من ركن سيارته بدقة دون مشاكل، وملاحظة العقبات وتجنب الاصطدام بها خلال رجوعه للخلف. تأتي هذه الكاميرات مثبتة مسبقاً في غالب الأحيان، كما يمكن تركيبها بشكل مخصص ولو أنها تكلف أكثر من كاميرا الزجاج الأمامي. وذلك بسبب التوصيلات الطويلة والحاجة لإجراء تعديلات على هيكل السيارة في بعض الأحيان.
    قلّما تستخدم هذه الأنواع من الكاميرات من قبل شركات التأمين، لكن الأنواع القادرة على تسجيل الفيديو تكون مفيدة في الناحية الأمنية أو حتى لتأكيد الادعاءات لدى شركات التأمين في حال حصول حادث لا يكون السائق هو المسؤول عنه. بشكل عام درج استخدام هذا النوع من الكاميرات لمساعدة السائق وكشف الطريق أثناء الرجوع للخلف.
  • الكاميرات المحيطية: تعد هذه الكاميرات أقل أنواع الكاميرات انتشاراً في السيارات دون شك، كما أنها لا تزال حديثة نسبياً ومتاحة في عدد قليل من السيارات الباهظة الثمن، حيث أن تركيبها بشكل مستقل أمر صعب للغاية كون النظام يكون مكوناً من 4 إلى 6 كاميرات، موزعة على محيط السيارة مع طول كبير من الكوابل والحاجة لشاشة كبيرة كذلك.
    الفائدة الأساسية من هذه الكاميرات هي مساعدة السائق على ركن السيارة بدقة، ودون أي حوادث في مختلف وضعيات الركن سواء المائل أو الجانبي أو غيره. كما أنها عادة ما تأتي مع نظام سونار ومجموعة من حساسات البعد، بحيث تنبّه السائق صوتياً عند اقترابه من أية عوائق.

هل تستطيع تركيب كاميرا في حال لم تكن مثبتة مسبقاً؟

بالنسبة لكاميرات الزجاج الأمامي؛ فالتثبيت لا يتطلب عادةً سوى وصلها بمصدر الطاقة، وتثبيتاً بسيطاً على اللوحة الأمامية، حيث يمكن للسائق الخبير بالسيارات تركيبها بنفسه باتباع كتيب التعليمات المرفق، أو يمكن تركيبها في ورشة متخصصة بكهرباء السيارات.

بالنسبة للكاميرات الخلفية فعملية التركيب أكثر تعقيداً، حيث تتطلب شاشة للعرض وكابلات طويلة للتوصيل، مع الحاجة لتعديل جزء من هيكل السيارة. بطبيعة الحال فتركيب هذا النوع من الكاميرات يتطلب اختصاصيين للقيام به، كما أنه يكلف أكثر من كاميرات الزجاج الأمامي.

بالنسبة للكاميرات المحيطية، فعدا عن تلك التي تأتي مثبتة مسبقاً، فتركيبها بشكل مستقل أمر غير عملي إطلاقاً، ومكلف للغاية بشكل يصعب الأمر كثيراً، مع الحاجة لتعديلات كبرى على هيكل السيارة.

كيف تختار الكاميرا المناسبة لسيارتك؟

صورة كاميرا خلفية للسيارات

يعتمد اختيارك هنا على الاستخدام الذي تريد الكاميرا لأجله، ففي حال كانت الكاميرا لأغراض التأمين أو لأسباب أمنية، فكاميرا الزجاج الأمامي تمتلك الأفضلية، كونها تواجه مقدمة السيارة من ناحية، بالإضافة لاحتوائها على ذاكرة للتخزين من ناحية أخرى. لكن في حال كانت الكاميرا مطلوبة للمساعدة على ركن السيارة؛ فالخيار واضح هنا بكونه الكاميرا الخلفية المصنعة أصلاً لهذه المهمة.

جودة الكاميرا ودقة التصوير

بطبيعة الحال فالكاميرات التي تقدّم عرضاً ذا جودة عالية تتطلب مبلغاً أكبر من المال، مما يجعل الخيار محيراً هنا، لكن على أي حال؛ فالجودة العالية تفيد في التعرف على لوحات السيارات في حال هروب سائق السيارة الأخرى بعد الحادثة، مما يجعلها مهمة في كاميرات الزجاج الأمامي، أما بالنسبة للكاميرات الخلفية؛ فلا تهم جودة البث بشكل كبير، كون المهم هو إدراك بعد العوائق المحيطة وشكلها العام فقط دون تفاصيل.

حجم الشاشة (بالنسبة للكاميرات الخلفية)

حتى وقت قريب كانت شاشات LCD -وهي النوع الأكثر شيوعاً في هذه الاستخدامات بطبيعة الحال- غالية الثمن بشكل يجبر معظم المستخدمين على شراء شاشات صغيرة، لكن مع انخفاض أسعار الشاشات بشكل كبير مؤخراً؛ والحاجة لرؤية الناحية الخلفية للسيارة بشكل قريب، فالشاشات الأكبر مفضلة دائماً حتى مع تكلفتها لمبلغ إضافي، ولكن عليك مراعاة وجود مكان مناسب لتركيبها أمام السائق في تابلو السيارة مثلاً.

سعة التخزين (بالنسبة لكاميرات الزجاج الأمامي)

قد تبدو سعة التخزين الكبيرة (والتي تصل لعدة أيام أحياناً) أمراً مغرياً للمستخدمين، كونها تعد بأداء أفضل، لكن مع كون هذا النوع من الكاميرات مخصصاً لأغراض التأمين أو الحماية، فلا حاجة فعلية لسعة تخزين تتجاوز يوماً واحداً أو حتى 12 ساعة من تخزين الفيديو، حيث لن يحتاجها المستخدم، وستكلفه المزيد من المال بطبيعة الحال.

خدمة تحديد المواقع بالأقمار الصناعية (GPS)

هذه الخدمة لا تفيد حقاً بالنسبة للكاميرات الخلفية، لكن بالنسبة لكاميرات الزجاج الأمامي الموضوعة لأغراض التأمين -دون أن تكون مطلوبة من قبل شركة التأمين- فوجود خدمة تحديد المواقع بالأقمار الصناعية يضيف موثوقية كبيرة للفيديو عند تقديمه كدليل، خصوصاً وأنه بذلك يستثني إمكانية الاحتيال عن طريق تسجيل الفيديو من سيارة أخرى مثلاً.

في النهاية، على الرغم من أن العديدين يرون كاميرات السيارات كأحد إكسسوارات السيارات التي لا فائدة منها، فهذه الملحقات تقدم فوائد كبيرة، سواء من ناحية التأمين والأمن، أو من ناحية تسهيل القيادة وركن السيارة عموماً، ومع كون الثورة التكنولوجية ساهمت بشكل كبير في جعل هذه التقنية رخيصة للغاية، فمن الحكمة تركيبها كونها غالباً ما تكلف أقل من ثمن التصليحات التي ستقي من الحاجة إليها مستقبلاً.


آخر تحديث