تطور الحواسيب المحمولة منذ ظهورها حتى اليوم

كيف تطورت اللابتوبات منذ بداية صناعتها حتى اللحظة، وما هو مستقبل هذه الأجهزة المحمولة

كيف تطورت اللابتوبات منذ بداية صناعتها حتى اللحظة، وما هو مستقبل هذه الأجهزة المحمولة

عند النظر إلى الأدوات التقنية التي نستخدمها اليوم بشكل دوري ويومي حتى، فمن الصعب تخيل الماضي حيث كانت هذه الأجهزة غير متاحة أصلاً أو أنها كانت موجودة بإمكانيات أقل بكثير مع حجم مهول مقارنة باليوم. ومع أن الأمر قد يبدو غريباً للغاية، فقبل نصف قرن من اليوم كان وجود حاسوب لا يحتاج لغرفة كاملة من مساحة التخزين أمراً ثورياً حقاً، فبالنسبة لذلك الوقت كان وجود أداة معالجة محمولة يعد ضرباً من الخيال.

بالنسبة لمعظم المستخدمين اليوم، فالحواسيب المحمولة تبدو كأنها بقيت على تصميمها نفسه طوال فترة تطويرها منذ اختراعها حتى اليوم، فعلى الصعيد التجاري لم تبدأ الحواسيب المحمولة بالانتشار حقاً حتى فترة متأخرة للغاية مع بداية الألفية الجديدة. لكن بالنظر إلى تاريخ الحواسيب المحمولة فالأمر أعقد من ذلك والتاريخ يمتد لعدة عقود سابقة. هنا سنستعرض أهم مراحل تطور الحواسيب المحمولة والانتقال من آلات ضخمة غير عملية، إلى أدوات صغيرة وخفيفة مع قدرة معالجة تتفوق على ما كان بعد حواسيب خارقة قبل عدة عقود.

ظهور فكرة الحواسيب المحمولة: تصميم Dynabook عام 1968

داينا بوك

كما ذكرنا، فالحواسيب القديمة كانت ضخمة للغاية وتشغل مساحات عملاقة بمعايير اليوم، فوجود حاسوب بحجم الغرفة كان يع\ ضرباً من الخيال في بداية الستينات مثلاً، لكن هذا لم يمنع ظهور تصورات أولية للموضوع خصوصاً من قبل عالم الحواسيب آلان كي (Alan Kay) الذي قدم تصميماً لحاسوب يبدو أشبه بالأجهزة اللوحية الموجودة اليوم مع لوحة مفاتيح في الجزء السفلي.

هذا التصميم كان سابقاً لعصره بكثير حيث لم يتحقق أي تصميم قريب منه حتى بعد 10 أعوام من إطلاقه للمرة الأولى. ومع كونه سابقاً لعصره فهذا التصميم لم يوضع قيد التصنيع أبداً وبقي كمجرد مخطط لما هو ممكن لمستقبل الحواسيب. لكن التصميم يبقى مرحلة مهمة في تاريخ الحوسبة كونه قدم فكرة الحواسيب المحمولة، ومهد لظهور الحواسيب المحمولة الحديثة.

أول حاسوب محمول متاح للعامة: حاسوب IBM 5100 عام 1975

أي بي ام 5100

بعد حوالي 7 أعوام من تصور آلان كاي (Alan Kay) للحواسيب المحمولة، ظهر أول ما يمكن تسميته حاسوباً محمولاً حقيقياً، وعلى الرغم من أنه كان يزن حوالي 24 كيلوغراماً (مما يجعله غير قابل للحمل بالطرق التقليدية) فقد اعتبر حاسوباً محمولاً مع حقيبة مدولبة خاصة به كونه صعب الحمل بالطريقة العادية. المثير للاهتمام هو كون الحاسوب شبيهاً للغاية بالحواسيب المكتبية من عصره، فهو لا يمتلك أي أجزاء قابلة للطي بل يبدو كحاسوب مكتبي من السبعينات محمول ضمن حقيبة.

الحجم والوزن الكبيران للحاسوب لم ينعكسا كمواصفات حقيقية، فقد كان الحاسوب يمتلك قارئ أشرطة كاسيت (حيث لم تكن أقراص Floppy Disk المرنة قد ظهرت بعد، بالإضافة لشاشة صغيرة للغاية بحجم 5 إنش فقط قادرة على عرض النصوص بشكل حصري. هذه المواصفات مع سعر باهظ يبلغ 9000 دولار أمريكي (ما يعادل حوالي 41,000 دولار أمريكي اليوم) جعل الحاسوب قليل الانتشار للغاية إلا في حالات خاصة جداً سواء للعمل الحكومي أو المجال العسكري.

تصغير المقاييس بشكل كبير: حاسوب Osborne 1 عام 1981

اوسبورن 1

على غرار سابقيه من حيث الضخامة والوزن الكبير ظهر حاسوب Osborne 1 عام 1981 مع شاشة صغيرة تعمل بتقنية المدفع الإلكتروني (CRT) كما في التلفزيونات والشاشات القديمة، ومع أن الحاسوب الجديد كان مشابهاً إلى حد بعيد لسابقيه فبوزن يبلغ حوالي 12 كيلوغراماً (والذي لا يزال وزناً كبيراً لحاسوب بمعايير اليوم) كان الحاسوب ترقية كبيرة عن السابق مع جعله قابلاً للحمل حقاً ولو بصعوبة.

أهم ما ميز هذا الحاسوب بالإضافة لحجمه الأصغر هو امتلاكه للوحة مفاتيح قابلة للطي تغطي واجهة الحاسوب وشاشته الصغيرة، وبالإضافة لذلك فالحاسوب طرح للبيع بسعر يبلغ 1800 دولار أمريكي، ومع أن هذا السعر لا يزال مرتفعاً نسبياً بمعايير اليوم، فقد كان أرخص بكثير من سابقيه وبالتالي متاحاً للاستخدام على نطاق أوسع من قبل الأشخاص.

أول حاسوب محول شبيه بالشكل الحديث: حاسوب Grid Compass عام 1983

غريد كومباس

هذ الحاسوب كان أول حاسوب محمول يتمتع بشاشة مسطحة بدلاً من شاشات المدفع الإلكتروني التقليدية. هذا الانتقال ساهم بشكل كبير بتخفيف وزن الحاسوب وتقليل الطاقة اللازمة لاستخدامه، ومع وزن يبلغ حوالي 5 كيلوغرامات تقريباً فالحاسوب يعد مقبولاً حتى بمعايير اليوم حيث توجد حواسيب محمولة مخصصة للألعاب بحجم ووزن أكبر من هذا.

شاشة الحاسوب التي كانت بدقة 320 x 240 حققت نجاحاً كبيراً مع مديح متكرر حول حمها الصغير واستهلاكها المنخفض للطاقة من ناحية، ودقتها العالية بالنسبة لمعايير وقتها من الناحية الأخرى. الحاسوب أتى بمواصفات ثورية بالنسبة لوقته (ولو أنها تعد متخلفة بالنسبة لليوم) فذاكرته بحجم 348 كيلوبايت كانت محط الإعجاب ومصدراً للمديح للحاسوب الذي كلف 8000 آلاف دولار لشرائه.

العيب الأساسي للحاسوب كان عدم كونه متوافقاً مع نظام التشغيل الخاص بشركة IPM الأمريكية والتي كانت تهيمن بشكل كبير على عالم البرمجيات حينها (قبل ظهور وانتشار نظام Windows من Microsoft). عدم وجود هذا التوافق حد بشكل كبير من انتشار وقدرة الحاسوب على القيام بالأعمال، وعلى الرغم من الإشاعات بكونه استخدم كجزء من نظام إطلاق الترسانة النووية الأمريكية حينها، فالحاسوب لم يحظَ بالنجاح التجاري المطلوب.

أول الحواسيب المتوافقة مع نظام IBM: Kaypro 2000 عام 1985 وIBM PC Convertible عام 1986

كايبرو 2000

التوافق بين نظام الحاسوب المحمول والحواسيب المكتبية كان خطوة ضرورية في تاريخ الحواسيب المحمولة. فهذا التوافق مع التصميمات الأجمل والأخف (خصوصاً مع هيكل حاسوب Kaypro 2000 المصنوع من الألمنيوم) جعل الحواسيب المحمولة محبوبة للغاية في عالم الأعمال ومهد لانتشارها الكبير لاحقاً في مجالات العمل في التسعينيات.

أي بي ام 5100 بي سي كونفيرتابل

أي من الحاسوبين لم يقدم ميزات عتاد ثورية أو مختلفة عما سبق في الواقع، لكن فكرة التوافق جعلتهما مرحلة أساسية في تطور الحواسيب وتوحيد مجالي الحواسيب المكتبية والمحمولة ضمن مجال واحد أساسي من ناحية البرمجيات على الأقل.

أول حاسوب محمول ضمن فئة Note Book: NEC UltraLite عام 1988

ان اي سي فثرسا نوت بوك

هذا الحاسوب لم يكن أصغر الحواسيب المحمولة في وقته فحسب، بل كان واحداً من أول إسهامات اليابان في تطور التكنولوجيا بعد تعافيها اقتصادياً من آثار الحرب العالمية الثانية. هذا الحاسوب المصمم في اليابان شكل نقلة كبيرة بنظرة الناس للحواسيب المحمولة بسبب وزنه الصغير للغاية (أقل من كيلوغرامين فقط) وسماكته القليلة التي تبلغ حوالي 3.2 سنتي متر فقط مما جعله أصغر بكثير من الحواسيب السابقة له.

أهمية الحاسوب تكمن في كونه أول حاسوب محمول يحمل صفة Note Book التي اخترعت للدلالة على الحواسيب المحمولة الصغيرة والتي تأتي بحجم قريب من حجم من حجم أوراق A4 الخاصة بالطباعة مما عنى أنه يشبه الدفاتر بالتصميم والحجم لذا بات يدعى باسم Note Book لتمييزه عن التصاميم السابقة التي كانت لا تزال شائعة حينها.

أول حاسوب محمول متعدد الإدخال: Apple PowerBook 100 عام 1991

أبل باور بوك 100

حاسوب PowerBook 100 لم يكن أول حواسيب Apple أو أفضلها أداءً حتى (حيث كان الفئة الدنيا ضمن مجموعة حواسيب PowerBook) لكن حجمه الصغير للغاية وشاشته الكبيرة بالنسبة لوقته بحجم 9 إنش من نوع LCD إحادية اللون جعلته واحداً من أنجح الحواسيب في التاريخ حيث حققت سلسلة PowerBook أرباحاً تقدر بمليار دولار أريكي لشركة Apple خلال السنة الأولى من تقديمها.

بالإضافة لعمل الحاسوب مع نظام System 7 الرسومي المميز حينها، فتقديم فكرة "كرة التتبع" كان مفيداً للغاية. ومع أن هذه التقنية تبدو بدائية للغاية مقارنة بلوحات اللمس أو شاشات اللمس الموجودة اليوم، فقد كانت ثورية تماماً حينها وجعلت حاسوب PowerBook الاسهل للاستخدام وأول خطوة تجاه لوحات اللمس الحديثة التي ظهرت لاحقاً في أحد إصدارات حواسيب PowerBook عام 1994.

ظهور نظام Windows 95 وتوحيد تقنيات الحواسيب المحمولة

وندوز 95

حتى مطلع التسعينات كانت الحواسيب لا تزال متخلفة وبدائية للغاية مقارنة بوجودها اليوم، ومع أنها كانت تقوم ببعض المهام فالتوافق كان مشكلة كبرى مع وجود أنظمة متعددة للحواسيب المحمولة والمكتبية من ناحية، وكون تنصيب النظام يتطلب الكثير والكثير من البرمجيات الإضافية ليكون متوافقاً مع كل حاسوب على حدة. لكن هذا الأمر انتهى إلى حد بعيد مع ظهور نظام 1995 وبدأ هيمنة Microsoft على سوق الحواسيب المحمولة (وهي هيمنة مستمرة حتى اليوم).

الميزة الأساسية لنظام Windows 95 كانت توحيده لطريقة تعاطي النظام البرمجي مع نظام اللوحة الأم (BIOS) وهذه العملية بالإضافة لقدرة النظام على التحكم بالطاقة وتوزيعها وصرفها فتحت افاق مستقبلية كبيرة لصناعة الحواسيب عموماً والحواسيب المحمولة بالأخص.

دعم الشبكات اللاسلكية: حاسوب Apple IBook عام 1999

ابل اي بوك

مع كون شبكة الإنترنت لا تزال فتية للغاية وقليلة الاستخدام للغاية، فالغالبية العظمى من الحواسيب المحمولة لم تكن تدعمها أصلاً وفي أفضل الأحوال فقد كانت تدعم الاتصال بالشبكات عبر الكوابل فقط. هذا الأمر تغير بشكل كبير مع تقديم حاسوب Apple IBook عام 1999، والذي على الرغم من كونه مكروهاً بسبب تصميمه الطفولي، فقد كان الحاسوب مجدداً بشكل كبير بتشجيعه على تضمين تقنيات الشبكات اللاسلكية التي باتت أمراً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه لاحقاً.

التشعب في صناعة الحواسيب المحمولة: الحواسيب خفيفة الوزن مقابل حواسيب الأداء العالي

نت بوك

مع القدرة على تصنيع حواسيب صغيرة الحجم بشكل كبير مع أوزان خفيفة وأبعاد صغيرة، فقد بقيت مشكلة واحدة وهي ردم الفارق الملحوظ في الأداء بين الحواسيب المكتبية والحواسيب المحمولة من الناحية الأخرى. فبينما كانت الحواسيب المحمولة مشهورة بكونها أقل أداء بكثير من نظيرتها المكتبية بدأت فئة NetBook بالظهور في الألفية الجديدة، فهذه الحواسيب الصغيرة كانت ضعيفة الأداء لكن قادرة على تصفح الإنترنت والقيام بالمهام الأساسية ضمن فئة سعرية مناسبة لمعظم المستخدمين ممهدة بذلك لظهور حواسيب ChromeBook لاحقاً.

كروم بوك

بالمقابل، بدأت بعض الحواسيب بالنمو بالحجم مجدداً لتضمين ميزات إضافية أو تحقيق مستويات أعلى من الأداء. هذه الحواسيب متنوعة اليوم بين تلك المخصصة للألعاب والأخرى التي تلعب دور بديل كامل للحاسوب المكتبي. هذه الحواسيب باتت تمتلك وحدات معالجة قوية للغاية ومعالجات رسوميات تقارن بتلك الخاصة بالحواسيب المكتبية للأداء العالي، لكنها غالباً ما تكون كبيرة بالحجم وبأوزان تصل حتى 6 كيلوغرامات مقابل حواسيب خفيف بوزن أقل من كيلوغرام واحد فقط.

ظهور الحواسيب المتعددة الاستخدامات: فئة Microsoft Surface بداية من عام 2012

مايكروسوفت سيرفيس

هذه الفئة من الحواسيب قد أكون الأكبر تأثيراً في العقود الأخيرة، فبعد حوالي العقدين من استقرار الشكل التقليدي للحواسيب المحمولة أتت هذه الفئة كالمحاولة الأولى لعملاق البرمجيات Microsoft لصنع حاسوب محمول، ونجحت بتغيير النظرة والشكل التقليدي للحواسيب المحمولة. ومع أن هذه الفئة كانت عرضة للانتقاد والاستهزاء في الفترة الأولى من صدورها، فقد نضجت لتتحول إلى واحدة من أكثر سلاسل الحواسيب تأثيراً من حيث التصميم.

على عكس المقاربة المعتادة للحواسيب المحمولة المكونة من شاشة وقاعدة تحوي على باقي العتاد لوحة المفاتيح، ففي حواسيب Surface Book وSurface Pro فالعتاد يتركز ضمن جسد الشاشة التي باتت أشبه بجهاز لوحي يعمل بإصدار كامل من أنظمة Microsoft Windows، مع كون لوحة المفاتيح تعد ملحقاً إضافياً للحاسوب. هذه المقاربة دفعت العديد من الشركات لمحاولة محاكاة هذا الأسلوب بداية من شركات Dell وLenovo وHP التي نجحت نسبياً بذلك، إلى Apple التي باتت تحاول التسويق لأجهزتها اللوحية كبدائل للحواسيب المحمولة ومنافس لأجهزة Surface Pro دون نجاح حقيقي.

في النهاية، عبر حوالي 50 عاماً منذ ظهور التصميم الأولي للحواسي المحمولة عام 1968، قطعت التقنية شوطاً كبيراً للغاية من ناحية جعل الأداء الكبير ممكناً ضمن عتاد أصغر من ناحية، وجعل قابلية الحمل أمراً ممكناً مع الوقت. ومع أن المستقبل يبدو مجهولاً إلى حد بعيد ضمن هذا المجال، فمعظم الخبراء يرجحون أن حواسيب المستقبل ستكون أقرب وأقرب للأجهزة اللوحية على خطى Microsoft وأجهزة Surface الخاصة بها.


آخر تحديث