كيف تطورت مشغلات الألعاب PlayStation عبر الزمن؟

هناك أكثر من مشغلات ألعاب مشهورة في العالم وبلاي ستاشيون واحدة من أشهرهم, فكيف كان تطور المشغلات عبر الزمن؟

هناك أكثر من مشغلات ألعاب مشهورة في العالم وبلاي ستاشيون واحدة من أشهرهم, فكيف كان تطور المشغلات عبر الزمن؟

في بداية عقد التسعينات من القرن الماضي كانت ساحة مشغلات الألعاب متنوعة، لكنها كانت تحت هيمنة شبه وحيدة من قبل شركة Nintendo اليابانية التي كانت تتربع على عرش أكثر أجهزة الألعاب المنزلية انتشاراً مع جهازها Nintendo Super NES الذي طرح عام 1990 حيث ساد الاعتقاد حينها أن الشركة ستبقى في المقدمة للأبد، لكن التغيير كان قريباً وكان لا بد منه على ما يبدو.

مع كون المنافسين الأساسيين لـ Nintendo هما شركتا Sega وAtari فلم يكن أحد يتوقع أن تأتي المنافسة الكبرى من شركة Sony التي كانت أصلاً أحد شركاء Nintendo. لكن عام 1994 حمل معه جهاز PlayStation بجيله الأول وغير مظهر ألعاب الفيديو منذ ذلك الوقت إلى الأبد.

مشغل ألعاب PlayStation من الجيل الأول والتركيز على الألعاب ثلاثية الأبعاد

بلاي ستايشون 1

في عام 1994 أصدرت شركة Sony أول مشغل ألعاب خاص بها في اليابان وسط ضجة إعلامية كبيرة، فالمشغل كان واحداً من أول مشغلات الألعاب التي تدعم الألعاب ثلاثية الأبعاد ومع استخدامه للأقراص الضوئية (CD) فقد كان من ثورة كبيرة في عالم مشغلات الألعاب على الرغم من أن شركة Sega كانت قد طرحت مشغلاً خاصاً بها يستخدم الأقراص الضوئية قبل أشهر فقط.

الجيل الأول من أجهزة PlayStation كان يستخدم وصلات الفيديو والصوت التناظرية المعتادة، ويشغل الألعاب بدقة VGA المنخفضة، لكن بالنسبة للفترة الزمنية التي طرح خلالها، فالجهاز كان يعد قوياً للغاية في ميدان المواصفات مع معالج يعمل بتردد 33.9 MHz وبمعمارية 32bit وذاكرة تخزين عشوائي بحجم 2MB وذاكرة فيديو بحجم 1MB فقط وغياب ذاكرة التخزين الداخلي تماماً. هذه المواصفات تبدو بدائية للغاية بالمقارنة مع أضعف الهواتف الذكية الموجودة حالياً حتى، لكن بالنسبة لمشغل ألعاب في منتصف التسعينات فقد كانت ثورة تقنية بالمعنى الكامل.

بلاي ستايشون 1 سلم

مع ان الجيل الأول من PlayStation كان مجرداً من أي ميزات إضافية عدى عن الألعاب (على عكس الأجيال اللاحقة منه) فقد لعب تأخير إصداره العالمي لمدة تتجاوز العام بعد إصداره في اليابان دوراً كبيراً في زيادة الحماس لشرائه خصوصاً مع دعمه للألعاب ثلاثية الأبعاد من ناحية، ووجود بطاقات ذاكرة تتيح حفظ التقدم في بعض الألعاب كذلك، ومع ان هذه البطاقات كانت بحجم 128KB فقط، فقد ساهمت بشكل كبير بنجاح الجهاز وتحقيقه لمبيعات هائلة تجاوزت 100 مليون نسخة حول العالم.

مشغل ألعاب PlayStation 2: مشغل ألعاب ومشغل أقراص DVD

بلاي ستايشون 2

الجيل الثاني من مشغل الألعاب الشهير لم يصدر حتى عام 2000 (بعد 6 أعوام من الإصدار الأول) لكنه لم يتأخر عن الوصول إلى الأسواق العالمية سوى لبضعة أشهر فقط على عكس الإصدار الأول. وبحلول ذلك الوقت فقد كانت شركة Sony قد حصلت على شعبية كبيرة في مجال الألعاب وثبتت مكانها وسط أفضل مصنعي مشغلات الألعاب في العالم.

الجيل الثاني دعم للمرة الأولى وجود قرص صلب لتخزين الملفات (حيث كان يباع بشكل منفصل) وكان ضرورياً لتشغيل بعض الألعاب مثل سلسلة Final Fantasy الشهيرة. كما أن الانتقال من أقراص CD إلى لاحقتها DVD أتاح كون الألعاب أكبر حجماً وأعلى دقة مع تفاصيل أكثر من أي وقت سابق، خصوصاً مع ترقية مواصفات الجهاز ليمتلك معالجاً أحادياً يعمل بتردد 294.9 MHz ومع وجود معالج رسوميات يعمل بتردد 147 MHz جعل العرض ثلاثي الأبعاد ينتقل بشكل أساسي لحدة معالجة الرسوميات مما أعطى الجهاز أفضلية كبرى وسمح له بالعمل بشكل أفضل من سابقه بحوالي 9 مرات.

بلاي ستايشون 2 سلم

مع ترقية ذاكرة التخزين العشوائي إلى 32MB بدلاً من 2MB فقط وكذلك ذاكرة الرسوميات من 1MB إلى 4MB فالجهاز كان قادراً على التعامل مع الألعاب الأضخم بسلاسة أكبر، كما أتاح إمكانية الاستماع للموسيقى أو مشاهدة الأفلام باستخدامه مع دعم من شركة Sony التي تمتلك أصلاً أقساماً خاصة بإنتاج الموسيقى والأفلام. وبالإضافة لذلك، فعلى الرغم من أن وحدة التحكم لم تلقى تغييرات كبيرة في التصميم، فقد أصبحت أسرع استجابة وأسهل للاستخدام وأكثر تفاعلية مع وحدتي اهتزاز مثبتتين تحت زري التحكم التناظري.

مع كون جهاز PlayStation من الجيل الأول لم يعاني من منافسة كبيرة سوى من الشركات المعروفة سابقاً في المجال وبالتحديد Nintendo، فالإصدار الثاني لاقى مواجهة كبيرة من جهاز الألعاب Xbox الذي أصدرته Microsoft عام 2001 وسرعان ما أصبح المنافس الأول لأجهزة PlayStation بأجيالها المختلفة حتى اليوم، فالإصدار الأول من أجهزة Xbox طرح مواصفات أفضل بكثير من جهاز PlayStation 2 لكن هذا لم يمنع جهاز PlayStation 2 من أن يصبح أكثر جهاز ألعاب مبيعاً في التاريخ.

مشغل ألعاب PlayStation 3: اتصال بالإنترنت وتجربة قريبة للغاية من الحاسوب المكتبي

بلاي ستايشون 3

بعد النجاح الكبير الذي حققه جهاز PlayStation 2 على المستوى العالمي، قامت الشركة اليابانية بإطلاق جهاز PlayStation 3 عام 2006 لكون تغييراً كبيراً في الجهاز بالكامل عن كل ما سبقه، فمع تصميم أكثر سلاسة ودعم أقراص Blu-Ray والوصول للإنترنت ووحدات التحكم اللاسلكية كان الجهاز مركز وسائط متعددة متكاملاً في وقت مبكر قبل بداية انتشار هذا النوع من الأجهزة لاحقاً.

مع معالج يعمل بتردد 3.2 GHz وسبعة نوى فالإصدار الثالث كان أسرع من الأول بحوالي 100 مرة بالحديث عن سرعة المعالجة الخاصة به، ومع وحدة معالجة رسوميات من إنتاج Nvidia و256 GB من ذاكرة الرسوميات تمكن الجهاز من عرض الرسوم ثلاثية الأبعاد على مساحات واسعة بشكل فعال للغاية وبتقدم كبير عن التقنيات المتاحة سابقاً مما جعل ألعاب الفضاء المفتوح والتي تتيح التجوال الحر للاعب شائعة لغاية، كما أن الانتقال لاستخدام وحدات تحكم تعمل لاسلكياً باستخدام تقنية Bluetooth جعل الجهاز ذا تأثير كبير على الصعيد العالمي.

بلاي ستايشون 3 سلم

التركيز على كون الجهاز الجديد حينها فعالاً بكونه جهاز ميديا مثالي، فقد كان يدعم العرض بمختلف أنواع الوصلات ومنها بطبيعة الحال وصلات HDMI التي أتاحت له إخراج الفيديو بدقة تصل حتى 1080p (Full HD). كما ان توافره بمساحات تخزين متعددة تصل حتى 500 GB جعل التركيز ينتقل تدريجياً نحو تحميل لألعاب من المتجر الخاص بالشركة مع كون دعم الاتصال السلكي واللاسلكي بالإنترنت أتاح لمرة الأولى اللعب الجماعي عبر الإنترنت على نطاق واسع.

العائق الوحيد الذي قف أمام انتشار هذا الجهاز هو سعره الباهظ للغاية حينها، فمع سعر يبدأ من 500 دولار أمريكي ( حوالي 355 دينار أردني) كان أغلى بوضوح من الإصدارين السابقين وقت صدورهما، لكن هذا السعر المرتفع لم يمنع الجهاز من بيع أكثر من 80 مليون نسخة منه حتى عام 2013.

مشغل العاب PlayStation 4: الإصدار الأحدث من أجهزة الألعاب الأكثر مبيعاً في العالم

بلاي ستايشون 4

 منذ عام 1999 حتى الآن، أكثر من نصف أجهزة الألعاب المباعة في العالم كانت من إنتاج Sony مما جعل قسم مشغلات الألعاب الخاص بالشركة واداً من أهم أقسامها وداعماً أساسياً لها في ظل الخسائر التي واجهتها في مجال الحواسيب المحمولة قبل بيع القسم لاحقاً بشكل كامل والتخلي عنه.

على عكس النمو الكبير لوحدات المعالجة والذي كان ملحوظاً في الطرازات الثلاثة السابقة، فالإصدار الأخير استخدم معالجاً صغرياً من إنتاج شركة AMD ضمن تعاونها مع Sony في عدة مجالات، وعل الرغم من أنه يعمل بتردد أقل من سابقه فهو يقدم أداءً أفضل بشكل ملحوظ خصوصاً مع ذاكرة عشوائية بحجم 8GB أتاحت الانتقال إلى معالجات الرسوميات التي تستخدم جزءاً من ذاكرة التخزين العشوائي كذاكرة رسوميات بدلاً من الاعتماد على وحدة منفصلة لهذه المهمة.

مشغل PlayStation 4 الذي صدر عام 2013 كان الأول الذي يسمح بتسجيل الفيديو أثناء اللعب وتحميله بشكل مباشر إلى الإنترنت بشكل صنع ثورة في عالم البث المباشر حيث ازدهرت برمجيات خاصة برفع فيدي اللعب المباشر عبر الإنترنت سواء على موقع YouTube الشهير أو موقع Twitch المختص بهذا النوع من المحتوى.

للمرة الأولى منذ وحدة التحكم الخاصة بجهاز PlayStation الأصلي تم تغيير تصميم وحدة التحكم الجديدة ولو بشكل طفيف لكن ملحوظ، فبالإضافة لجعلها أكثر راحة لليد والضغط على الأزرار وغيرها، فهي تمتلك بطاريات أكبر تسمح لها بالعمل لفترات أطول قبل الحاجة لشحنها، ومنفذاً خاصاً للسماعات والميكروفون من قياس 3.5 mm بشكل يجعل اللعب الجماعي تجربة أفضل، كما ان وجود شاشة LCD تصدر الضوء على الجانب البعيد منها بات يسمح باستخدامها للألعاب التفاعلية التي تعتمد على الحركة وبشكل أكثر فعالية من مقابلتها الخاصة ب Nintendo حتى.

مع معالج الرسوميات المكون من 18 وحدة متصلة مع بعضها البعض، فالجهاز قادر على عرض المحتوى ثلاثي الأبعاد بشكل أفضل من أي إصدار سابق ومن معظم الحواسيب المخصصة للألعاب حتى، كما أنه يتيح دقة عرض تصل حتى 2160p (4K) والتي وإن لم تكن متاحة للألعاب فهي متاحة لعرض الفيديو والأفلام والصور وغيرها.

في النهاية، مع تاريخ ممتد لـ 23 عاماً حتى الآن وأربعة مشغلات ألعاب منزلية (مع العديد من المشغلات المحمولة عبر الزمن) فسلسلة PlayStation تستمر بالسيطرة على السوق العالمي للألعاب إلى حد بعيد ويمكن القول أنها باتت تشبه بسيطرتها سيطرة شركة Nintendo على المجال في بداية التسعينات. وعلى الرغم من أن الجيل الأخير من هذه المشغلات قد صدر منذ 4 سنوات تقريباً، فلا معلومات عن موعد لصدور الإصدار القادم والذي ربما يكون تقنية مختلفة تماماً كنظارات واقع افتراضي مثلاً.


آخر تحديث