تعرّف على المساعد الشخصي الجديد من فيسبوك

ماذا تعرف عن المساعد الشخصي الجديد من فيسبوك؟ ما هي الخدمات التي يقدمها مساعد فيسبوك لكم؟ وهل ثمّة مخاوف حول أمن المعلومات حيال الأمر؟

تطوّر شركة فيسبوك خدماتها بشكل كبير في كل عام.

بداية من كانون الأول\ديسمبر عام 2016؛ بدأت شركة فيسبوك بطرح مساعدها الشخصي الجديد "فيسبوك إم" أو "Facebook M" بشكل تجريبي لمستخدمي برنامج رسائل فيسبوك أو "Facebook Messenger"، على نظامي أندرويد وiOS، مع كونهما النظامين الأكثر انتشاراً على المستوى العالمي في مجال الهواتف الذكية اليوم.

ولا بد لنا من الإشارة إلى أن الإطلاق المحدود لهذه الخدمة توقف بعد ذلك؛ ليعود ويظهر مع بداية شهر نيسان/أبريل عام 2017 في الهواتف العاملة ضمن الولايات المتحدة في المرحلة التجريبية الثانية.

وهنا نشير إلى أن مستخدمي الأجهزة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي عبرها، من هواتف ذكبة وأجهزة تابلت، أصبحوا يبحثون عن خدمات المساعد الشخصي بشكل كبير، وبطبيعة الحال فمساعد فيسبوك الشخصي الذي أعلن عنه بداية في آب/أغسطس من عام 2016، يأتي إلى سوق تقني مزدحم أصلاً.

فبالإضافة للمساعد الشخصي الجديد من فيسبوك؛ توجد مساعدات شخصية عديدة مثل مساعد غوغل أو Google Assistant الذي يدعم آخر إصدارين من أنظمة أندرويد، ويعمل بشكل محدود على نظام iOS، والمساعد الشخصي سيري أو Siri؛ الذي يعمل على أنظمة Apple فقط، والمساعد الشخصي كورتانا Cortana الخاص بمايكروسوفت، والمتاح على مختلف المنصات، بما فيها أنظمة ويندوز 10 على الحواسيب المكتبية أو الشخصية وأجهزة اللابتوب، والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، بالإضافة إلى نظام أندرويد كذلك.

ماذا يستطيع المساعد الشخصي الجديد من فيسبوك أن يفعل؟

بحث مساعد فيسبوك الشخصي

مع كون المساعد الشخصي لا يزال ضمن إصداره التجريبي الثاني (بيتا)، فهو لا يزال محدوداً إلى حد بعيد ولا يستطيع أداء المهام المعقدة التي باتت متاحة للمساعدات الشخصية الأخرى، حتى الحديثة العهد منها مثل بيكسبي Bixby الخاصة بسامسونج حالياً. الميزات الموجودة حالياً على المساعد الشخصي لفيسبوك تتضمن ما يلي:

  • اقتراح الملصقات (Stickers) ضمن المحادثة لاستخدامها بسهولة، حيث تستخدم هذه الملصقات وفقاً للكلمات الموجودة سابقاً ضمن المحادثة وتبع الملصقات المستخدم سابقاً من المستخدم أو ذات الشعبية في المنطقة.
  • اقتراح مشاركة الموقع الجغرافي (عبر تقنية GPS) أو ذكر الموقع بالمحادثة.
  • المساعدة على التخطيط للقاءات والمقابلات والرحلات، مع وجود اقتراحات للجدولة وتنظيم المواعيد تبعاً للتقويم.
  • بدأ إحصاءات أو استفتاءات ضمن المحادثات الجماعية (بشكل مشابه للإحصاءات والاستفتاءات الخاصة بمجموعات فيسبوك أصلاً).
  • طلب سيارة توصيل عبر خدمة أوبر Uber دون الحاجة لفتح التطبيق الخاص بالخدمة الشهيرة.

يعتمد المساعد الشخصي الجديد على تقنيات تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي الذي عملت شركة فيسبوك على تطويره عبر الأعوام الماضية، فعلى الرغم من أن المساعد الشخصي الخاص بفيسبوك تأخر بفترة طويلة عن منافسيه من شركات غوغل وأبل، فمشروع الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة الخاص بالشركة كان قد بدأ منذ سنوات، بالتزامن مع إعلان شركتي غوغل وIBM عن تطويرها لمشاريع الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

مخاوف أمن المعلومات وكشف المعلومات الشخصية

مشاكل أمن المعلومات فيسبوك مسنجر

كما المساعدات الشخصية الأخرى، فإطلاق المساعد الشخصي الجديد من فيسبوك أعاد إثارة المخاوف المعتادة المتعلقة بالأمان وسرية المعلومات، فالمساعد الشخصي يستطيع الوصول إلى معلومات الحساب الأساسية والأصدقاء والتطبيقات المرتبطة والرسائل بطبيعة الحال، وهذا الأمر قد يكون مصدر الخوف للكثير من مستخدمي خدمة الرسائل أو Messenger الخاصة بفيسبوك، والذين يتجاوز عددهم مليار مستخدم اليوم.

حتى الآن لا توجد معلومات عن إمكانية إيقاف المساعد الشخصي الجديد من فيسبوك، أو تقليل وصوله والحد من استخدامه للمعلومات والرسائل والتطبيقات، وفي حال لم يكن قابلاً للإيقاف؛ فالأمر قد يكون سلبياً بالنسبة للعديد من مستخدمي خدمة Messenger المعنيين بالأمان والحفاظ على المعلومات.

من الجدير بالذكر أن موقع فيسبوك يمتلك في الأصل سجلاً سيئاً في مجال الخصوصية واحترام المستخدمين، فعبر السنوات الماضية كشفت عدة محاولات من الموقع الشهير للتأثير على المستخدمين بطرق متعددة لدراسة ردود فعلهم وتأثرهم بمختلف أنواع الأحداث والأخبار، ففي إحدى المرات قام الموقع بإيقاف الوصول لنسبة من المستخدمين عبر تطبيق الموقع الخاص بنظام أندرويد، لدراسة تأثير ذلك على عدد المستخدمين والإقبال على الموقع، كما أن فضيحة أخيرة تضمنت قيام الموقع بالتلاعب بالمنشورات التي تصل لعدد من المراهقين لدراسة تأثير الشبكة الاجتماعية الأكبر عليهم وعلى تصرفاتهم.

التجارب المتعددة التي قام بها الموقع على مستخدميه جذبت له نقداً كبيراً من قبل العديد من المستخدمين والخبراء الأمنيين، الذين باتوا يشككون بأمان الموقع، مع اتهامات بسوء استخدام موارده المتاحة بشكل يخالف سياسة الخصوصية الخاصة به، ويرجح الخبراء كون هذه الانتهاكات تأتي وسط محاولة الموقع للحاق بركب غوغل، مع كون الأخير أكبر منصة إعلانية في العالم، وتحاول فيسبوك منافسته في هذا المجال.

مقارنة المساعد الشخصي الجديد بالموجودين سابقاً

صورة مساعد فيسبوك Facebook M

عند وضع المساعد الشخصي الجديد للمقارنة أمام سابقيه مثل Siri الخاصة بـ Apple وGoogle Assistant الخاص بـ Google وCortana الخاصة بـ Microsoft وحتى Alexa الخاصة بـ Amazon؛ فهو لا يستطيع مواجهة أي منهم في كونه مفيداً، فمواصفات هذا المساعد الشخصي لا زالت تبدو بدائية للغاية بالمقارنة مع المنافسين، كما أنه لن يكون متاحاً على أي هواتف للوصول السريع له، بالإضافة لاعتماده الكامل على الكتابة، وغياب دعم الإدخال بالكلام.

مع كون المساعد الشخصي الجديد لا يدعم الإدخال الصوتي، فمن الممكن مقارنته جزئياً مع المساعد الشخصي Bixby الخاص بـ Samsung والذي صدر مؤخراً مع هاتف Galaxy S8، لكن على الرغم من كونه لا يدعم الإدخال اللغوي حالياً (سوى باللغة الكورية)، فخيارات اللغات الأخرى قادمة قريباً، كما أنه على أي حال يتفوق على المساعد الشخصي الخاص بفيسبوك، مع كون صلاحياته واسعة، وتتضمن مختلف نواحي الهاتف، بالإضافة لوجود مفتاح خاص به في هواتف Galaxy S8 وGalaxy S8+.

أقرب المساعدات الشخصية من حيث الطبيعة إلى المساعد الشخصي الجديد هو ذاك لخاص برمجية WeChat الشهيرة، فالتطبيق العائد بالملكية إلى شركة Tencent الكبرى يمتلك واحداً من أكثر المساعدات الرقمية المعتمدة على الرسائل نجاحاً، فباستخدام التطبيق يمكن تنفيذ الكثير من المهام المتعددة بما يشمل المهام الموجودة الآن في المساعد الشخصي الخاص بفيسبوك، بالإضافة لميزات عديدة أخرى، وأهمها إمكانية إرسال المال بشكل مباشر باستخدام التطبيق دون أي مشاكل.

عموماً، المساعد الشخصي الحالي الخاص بفيسبوك لا يزال بدائياً للغاية، بالمقارنة مع أي من المساعدات الشخصية الموجودة اليوم، وعلى الرغم من كونه قابلاً للتطوير بشكل كبير في الفترة القادمة، لكن من المستبعد أن يتمكن من اللحاق بالمساعدات الشخصية التي تعمل ضمن النظام وتمتلك صلاحيات واسعة مثل Android Assistant وSiri وCortana وحتى Alexa؛ فالعمل ضمن بيئة برنامج مراسلة فورية يفرض قيوداً عديدة دون شك.

في النهاية، المساعد الشخصي الجديد Facebook M؛ لا يزال حديثاً للغاية ضمن مجاله، هذا الأمر يعني أن مستقبله مجهول إلى حد بعيد الآن، فمن الممكن له أن يدعم ميزات جديدة مستقبلياً، مثل التعليمات الصوتية والتحكم الأكبر بإعدادات الهاتف المشغل، كما من الممكن أن يصبح متوافقاً للعمل ضمن صفحة الويب الخاصة بالموقع والتي لا يدعمها حتى الآن.


آخر تحديث