أيهما تختار، الأقراص الصلبة HDD أم أقراص الحالة الثابتة SSD؟

هناك نوعان من ادوات التخزين HDD و SSD, ما الفرق بينهم وأي الأفضل لطبيعة استخدامك؟

هناك نوعان من ادوات التخزين HDD و SSD, ما الفرق بينهم وأي الأفضل لطبيعة استخدامك؟

حتى وقت قريب من اليوم، كان الخيار التجاري الوحيد لوحدات التخزين الداخلي في الحواسيب والحواسيب المحمولة هو الأقراص الصلبة (Hard Disk Drives) المسماة اختصاراً بـ HDD، وعلى الرغم من أنها تعتبر قديمة إلى حد بعيد وقليلة العملية نوعاً ما بسبب احتوائها على أجزاء متحركة، فقد استمرت حتى الآن مع انتشار واسع للغاية بسبب تكلفتها المنخفضة للغاية مقارنة بالخيارات الأخرى.

في الأعوام الأخيرة، بدأت تقنية وسائط التخزين ذات الحالة الثابتة (Solid State Drives) والمسماة اختصاراً SSD بالانتشار بشكل كبير خصوصاً في الحواسيب المحمولة، فمع كونها تتمتع بسرعات عالية للغاية (أضعاف نظيرتها من نوع HDD) وعدم احتوائها على أجزاء متحركة جعلها مرغوبة للغاية على الرغم من كونها أغلى بكثير من الأنواع الأخرى ولو أن هذه الفجوة السعرية بدأت بالتقلص مؤخراً.

في هذا المقال سنقوم بمقارنة التقنيتين الأهم حالياً لتخزين البيانات من مختلف المعايير والمجالات المهمة، وفي حال كنت تنوي شراء حاسوب جديد أو توسيع ذاكرة حاسوبك القديم فستجد هنا نصائح مهمة للحالات التي تتفوق فيها كل من التقنيتين.

التقنية المستخدمة

تعود كل من التقنيتين المستخدمتين في أقراص HDD وSSD تاريخياً إلى خمسينيات القرن العشرين، ومع أن هذا الوقت قد شهد تغييرات وتعديلات كبيرة على كل من التقنيتين، فأقراص HDD لم تتغير بشكل جذري في العقدين الماضيين تقريباً، بينما لاقت أقراص SSD تغييرات كبيرة مع الزمن لا تزال مستمرة حتى الآن.

جهاز HDD

الخلاف الأساسي بين التقنيتين يقوم على أساس مكان تخزين الملفات، فبينما تعتمد أقراص HDD على أقراص مغناطيسية قابلة للمغنطة للكتابة عليها وإزالة المغنطة لإعادة الكتابة لاحقاً عن طريق رؤوس قراءة\كتابة متحركة، فأقراص SSD تخزن البيانات فيما هو أشبه بخلايا مصغرة بحيث لا تحتوي على أي قطع ميكانيكية أو متحركة بل تعمل بتوجيه التيار الكهربائي فقط.

مساحة التخزين المتاحة (الحجم)

بالنظر إلى أقراص HDD وSSD المتاحة اليوم للشراء، فمن الملحوظ أن فارقاً كبيراً في السعة يتواجد بين التقنييتين، فبينما معظم الأقراص من نوع  SSDتأتي بسعات تتراوح من 128GB حتى 1TB فقط، فقلما يوجد قرص من نوع HDD بمساحة تخزين أقل من 500GB. لكن هذا المظهر لا يدل على الواقع بالضرورة.

بالنظر إلى التقنية المستخدمة في كل من نوعي الأقراص، فأقراص HDD تبدو محدودة أكثر من منافستها كونها تعتمد على أقراص مغناطيسية وقطع ميكانيكية متحركة، وهذا الأمر صحيح على عكس الظاهر من المنتجات المطروحة للبيع، حيث أن أقراص SSD يمكن لها أن تصل لسعات أكبر بكثير من نظيرتها ضمن نفس الحجم لكن العائق أمام انتشارها هو سعرها الباهظ فقط (والذي بدأ بالانحدار في السنوات الأخيرة).

سرعة القراءة والكتابة

تعتمد سرعة القراءة والكتابة في الأقراص الصلبة HDD على سرعة دوران الأقراص بالدرجة الأولى، فهذه الأقراص عادة ما تدور بإحدى سرعتي 5400 أو 7200 دورة في الدقيقة مما يمنحها سرعة عالية نسبياً مقارنة بوسائط التخزين القديمة، لكنها لا تقارن أبداً بالسرعات الممكنة لأقراص SSD الحديثة.

جهاز SSD

لا يوجد أرقام ثابتة لسرعة أي من أقراص HDD أو SSD، لكن الأولى غالباً ما تقدم سرعة كتابة تتراوح بين 25MB/S و120MB/S بينما تبدأ سرعات أقراص SSD من حوالي 100MB/S للأنواع القديمة نسبياً وذات الجودة المنخفضة وتصل حتى 550MB/S في الأنواع الأفضل حالياً، لكن عموماً فمن النادر أن تكون سرعتها دون 200MB/S.

الفرق الكبير في سرعة الكتابة ينعكس كذلك في سرعة القراءة (التي تختلف حسب نوع الملف وحجمه) حيث أن الملفات عادة ما تفتح خلال وقت أقصر في أقراص SSD مما ينعكس بشكل جيد على سرعة إقلاع النظام من حالة إيقاف التشغيل حيث يستغرق الإقلاع بين 8 و13 ثانية بالمتوسط على أقراص SSD بينما تحتاج العملية إلى 30 حتى 40 ثانية وسطياً عند استخدام أقراص HDD.

استهلاك الطاقة وإنتاج الحرارة والصوت

واحدة من النقاط الأهم التي تتميز بها أقراص SSD هي استهلاكها المخفض للغاية من الطاقة، حيث أن الفرق يبدو واضحاً في حياة بطارية الحواسيب المحمولة عند استبدال أقارصها من نوع HDD بأخرى من نوع SSD حيث تلاقي تحسناً ملحوظاً بحياة البطارية بسبب عدم وجود أجزاء متحركة ضمنها واستخدامها لتقنيات شديدة التوفير للطاقة وحتى اتصالها المباشر باللوحة الأم في الإصدارات الأحدث.

من حيث إنتاج الحرارة، فوحدات التخزين نادراً ما تكون مصدراً حقيقياً لارتفاع حرارة الحاسوب حيث أن انبعاثاتها الحرارية منخفضة للغاية، لكن بمقارنة مقدار الحرارة الصادر من كل من تقنيتي الأقراص، فالطاقة الأقل لأقراص SSD وغياب وجود أي أجزاء متحركة يجعلها أبرد بكثير من منافستها، ولو أن هذا ليس معياراً حقيقياً لاختيار أي منهما.

بالنسبة للصوت فالأمر لن يكون ملحوظاً في الحواسيب المكتبية حيث يغطي صوت واهتزازات مروحة التبريد على الأصوات الأخرى، لكن في الحواسيب المحمولة ذات وحدات التبريد الغير مباشرة أو ذات المراوح الصامتة يبدو الفرق واضحاً، فأقراص SSD صامتة تماماً دون أي صوت أو اهتزازات من أي نوع، فيما أقراص HDD من الممكن أن تصدر أصواتاً دوران ونقر واضحة عندما تعمل بطاقة كبيرة ومن الممكن الإحساس بالاهتزازات الناجمة عنها في كثير من الأحيان.

عمر التشغيل الافتراضي والتلف

نظرياً، تمتلك أقراص HDD عمراً افتراضياً غير محدد بدقة بسبب اختلاف التقنيات المستخدمة فيها، حيث من الممكن أن تدوم لفترات طويلة للغاية ولعقود حتى وتستمر بالعمل خلالها، لكنها تتعرض للتلف التدريجي وتبدأ بفقدان قطاعات تخزين ومن ثم تتعطل بشكل كامل عند توقف أحد أجزائها عن العمل خصوصاً مع كونها ميكانيكية وتحوي أجزاء متحركة.

بالمقارنة، فأقراص SSD لا يمكن أن تستمر للأبد وجميع الأقراص من هذا النوع محدودة مرات الاستخدام بعدد معين من مرات الكتابة (الحد كبير جداً بحيث أنه من الصعب الوصول إليه عملياً خلال 5 سنوات حتى) لكن غياب الأجزاء المتحركة يعطيها أفضلية إحصائية حيث أن أقراص SSD عادة ما تدوم لمدة أطول بحوالي 20% من نظيرتها من نوع HDD.

بالنسبة لفقدان الملفات، فطبيعة أقراص SSD وحالتها الثابتة تجعلها آمنة للغاية حتى مع الصدمات الضعيفة أو المجالات المغناطيسية، فيما أن أقراص HDD تتعرض للتضرر بسبب الحركة أو الصدمات بسبب أجزائها المتحركة حيث أن أي صدمة من الممكن أن تتسبب بتلف قطاعات معينة وفقدان ملفات قد تكون مهمة، كما أن الحقول المغناطيسية القوية قد تتسبب بفقدان جزئي أو كلي للملفات المخزنة عليها بسبب اعتمادها أصلاً على المغنطة.

السعر: فرق هائل حتى الآن لكنه آخذ بالتقلص

بالنسبة لأقراص SSD فهي لا تزال غالية الثمن بشكل كبير حتى الآن، حيث أن كل 1GB يكلف وسطياً 0.20 دولاراً أمريكياً مقابل حوالي 0.03 دولار أمريكي تقريباً بالنسبة لأقراص HDD، وعلى الرغم من تقلص الفارق السعري بشكل كبير مؤخراً، فأقراص SSD ذات حجم 240GB لا تزال أغلى بحوالي مرة ونصف من أقراص HDD بحجم 1TB! وبطبيعة الحال فهذا الفارق الكبير بالسعر يلعب دوراً مهما في استمرار وجود أقراص HDD في السوق حتى الآن على الرغم من التفوق الواضح لأقراص SSD.

أي من التقنيتين أنسب لاختيارك؟

إن كنت تريد استبدال وحدة التخزين الداخلي الخاصة بحاسوبك، أو ترغب بشراء حاسوب جديد فاختيار نوع التخزين الأفضل لاحتياجاتك قد يكون أمراً محيراً حتى مع مقارنة النوعين في مختلف المجالات، لذلك قمنا بتضمين نصائح عامة لحالات محددة تجعل اختيار التقنية الأنسب أسهل للمستخدم:

  • إن كنت ترغب بتوفير المال بالدرجة الأولى ولا تهتم كثيراً بالسرعة، فخيارك الأفضل هو أقراص HDD التي عادة ما تكون أرخص ب 6 مرات من نظيرتها من نوع SSD بنفس الحجم.
  • إن كنت تريد شراء حاسوب محمول أو تبديل وحدة التخزين الخاصة بحاسوبك المحمول، فواحد من الحلول الأفضل هي الحصول على وحدة تخزين صغيرة من نوع SSD وشراء وحدة تخزين خارجية توصل عبر منفذ USB من نوع HDD تتولى تخزين الملفات الكبيرة.
  • إن كان الإقلاع السريع هو همك الأساسي، فمن الممكن الحصول على وحدة تخزين هجينة تحوي قرصاً صغيراً من نوع SSD يتولى تخزين ملفات النظام وبعض البرامج الأساسية، وقرص HDD كبير الحجم يتولى تخزين الملفات العادية.
  • للحصول على الأداء الأمثل من ناحية السرعة وتوفير الطاقة، احصل على وحدة تخزين من نوع SSD.

في النهاية، يعتمد الاختيار هنا على الأمر الأهم بالنسبة للمستخدم، فأقراص SSD أفضل في جميع المجالات باستثناء السعر، وبالتالي فالخيار يقع بين الأداء العالي أو السعر الرخيص؛ مع وجود خيار ثالث بينهما يتمثل بوحدات التخزين الهجينة.


آخر تحديث