كيف تعمل السيارات الهجينة (الهايبرد)؟

ما هي ألية عمل السيارات الهجينة؟ هل هي حقاْ أوفر من السيارات التقليدية التي تعتمد على الوقود الأحفوري؟

لماذا تعد السيارات الهجينة أفضل وأوفر من السيارات التقليدية؟

منذ أن تم تقديم السيارات التي تعتمد على الوقود الأحفوري قبل أكثر من قرن من الزمن، لم تطرأ تغييرات جذرية على طريقة عمل هذه المركبات من حيث إنتاج الطاقة على الأقل، فمع أن السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل موجودة منذ أكثر من 100 سنة الآن، فالغالبية العظمى من السيارات لا تزال تعتمد نفس أسلوب محركات الاحتراق الداخلي القديمة دون تعديلات جذرية.

في العقين الأخيرين صعدت إلى الساحة أفكار جديدة، لعل أبرزها هو السيارات الكهربائية، لكن مع كون هذه السيارات تشكل أقل من 0.1% من عدد السيارات في العالم اليوم، فهي لم تنجح بعد في تحقيق الانتشار الواسع. هنا يأتي دور السيارات الهجينة التي تشكل اليوم حلقة الوصل بين السيارات التقليدية التي تعمل بالوقود فقط والمستقبل الذي يتجه بوضوح نحو السيارات الكهربائية.

ما هي السيارات الهجينة؟

السيارات الهجينة (Hybrid Cars) هي تكنولوجيا حديثة نسبياً تقوم على استخدام محركين داخل السيارة بدلاً من محرك واحد، فالسيارة تستخدم محرك ديزل أو بنزين كمحرك رئيسي مسؤول عن التسارع والسير بسرعات عالية وغيرها، مع محرك كهربائي صغير يعمل على البطاريات لأداء مهام ثانوية ضمن السيارة.

قيادة هابرد

أول ظهور فعلي للسيارات الهجينة كان عام 1898 من قبل شركة Porsche الألمانية التي صنعت سيارة تعتمد على محرك احتراق داخلي يقوم بإدارة مولد يشغل محركاً كهربائياً يدير العجلات ويحرك السيارة بالنتيجة. هذا التصميم لم يكن عملياً أبداً حيث أنه أضاف خطوات إضافية دون فائدة حيث من الأسهل الاعتماد على محرك الاحتراق الداخلي لتدوير العجلات أصلاً.

في بداية القرن العشرين عاش عالم السيارات تنافساً كبيراً بين مختلف أنواع المحركات، فحتى ذلك الوقت كانت بعض السيارات لا تزال تعتمد على محركات بخارية وتواجه منافسة من محركات الاحتراق الداخلي العاملة بالوقود السائل ومحركات الغاز والمحركات الكهربائية وكذلك المحركات الهجينة سواء بين المحرك البخاري والكهربائي أو محرك الاحتراق الداخلي والمحرك الكهربائي. في النهاية مالت الكفة لصالح محركات الاحتراق الداخلي التي هيمنت على سوق السيارات منذ حينها.

عبر السنوات ظهرت العديد من أفكار بناء سيارات هجينة، لكن أياً منها لم يبصر النور ويباع على نطاق واسع حتى قامت شركة Toyota اليابانية (ثاني أكبر مصنع للسيارات في العالم) بتقديم سيارتها الشهيرة Prius عام 1997 في اليابان كأول سيارة هجينة يباع منها أكثر من 10,000 سيارة. لاحقاً تبعت شركة Audi خطوات Toyota ومن ثم قامت العديد من الشركات مثل Honda وVolkswagen بتقديم سيارات هجينة حققت نجاحاً محدوداً لكن جيداً عموماً في الأسواق الغربية.

كيف تعمل السيارات الهجينة؟

ألية عمل الهايبرد

كما ذكرنا سابقاً، فالسيارات الهجينة تحوي على محركين ضمنها: محرك احتراق داخلي ذو قدرة عالية، ومحرك كهربائي ضعيف وثانوي. لكن هذين المحركين لا يعملان معاً بل يتناوبان على العمل حسب ظروف السيارة ويعملان معاً في نفس الوقت في حالات معينة.

في الوضع الطبيعي، عند السير على الطرقات المفتوحة وبالسرعات الكبيرة، فالسيارة الهجينة تعمل كأي سيارة أخرى بمحرك احتراق داخلي، فهي تعتمد على الديزل أو البنزين تماماً دون الحاجة للمحرك الكهربائي، بينما يتم الانتقال إلى استخدام المحرك الكهربائي وحيداً في السرعات المنخفضة تحت 40 كيلومتر بالساعة أو في حالات القيادة في الزحام حيث تضطر السيارة للوقوف المتكرر وهو ما يستهلك الكثير من الوقود في حال الاعتماد على محرك الاحتراق الداخلي.

في حالات التسارع أو بداية سير السيارة أو حتى صعود المنحدرات الصعبة، تعمل السيارة بطاقتها القصوى مشغلة كلاً من المحرك الكهربائي ومحرك الاحتراق الداخلي معاً لكن لفترات قصيرة حيث يتم إيقاف المحرك الكهربائي بعدها. عند توقف المحرك الكهربائي عن العمل، يتم استخدام جزء من الطاقة الناتجة عن محرك الاحتراق الداخلي لشحن بطاريات السيارة بحيث تكون جاهزة لاستخدام المحرك الكهربائي لاحقاً، فمعظم السيارات الهجينة غير قابلة للشحن التقليدي كما السيارات الكهربائية.

تقنيات مهمة في السيارات الهجينة

مع كون السيارات الهجينة –على الأغلب – سيارات صغيرة عادة وبطاقة منخفضة، فهي بحاجة لجذب المستخدمين بتقديم مميزات أهمها هو الاستهلاك المخفض للوقود، ولتحقيق أفضل توفير للوقود تعتمد السيارات الهجينة على عدة تقنيات حديثة:

1- توليد الكهرباء عن طريق الكبح

تستخدم السيارات العادية مكابح على شكل أقراص تعتمد على الاحتكاك لإبطاء حركة عجلات السيارة عند إيقافها، هذا الأمر ينتج حرارة عالية جداً بفعل الاحتكاك وضياعاً في الطاقة الحركية للسيارة دون فائدة، بالمقابل فالسيارات الهجينة الحديث تستخدم حقولاً مغناطيسية تطبق على محور دوران العجلات، هذا الأمر يساعد على تقليل سرعة السيارة بالشكل المطلوب من ناحية، والاستفادة من الطاقة الكهربائية المتولدة من دوران المحور ضمن الحقل المغناطيسي لإعادة شحن بطاريات السيارة.

2- مراحل الاستخدام المتعدد للمحرك الكهربائي

كما ذكرنا سابقاً، فالسيارات الهجينة تعتمد على محرك الاحتراق الداخلي في ظروف القيادة المعتادة، لكن مع كون بطاريات المحرك الكهربائي في حالة شحن دائم (وبشكل أكبر أثناء الكبح) فطاقة المحرك الكهربائي يتم توظيفها في العديد من الاستخدامات لتوفير الوقود، فمسافات الانتقال القصيرة وبسرعات منخفضة مثلاً تستخدم المحرك الكهربائي فقط، كما أن المحرك الكهربائي يستخدم لزيادة الاستطاعة الكلية للسيارة أثناء التسارع والانطلاق أو صعود الطرقات المنحدرة، حيث أن السيارة تصرف المزيد من الطاقة دون أن تحتاج للمزيد من الوقود.

3- التشغيل والإيقاف الأوتوماتيكي

يعد الزحام واحداً من أكثر الحالات المرورية صرفاً للوقود دون فائدة، ففي حالات الزحام يضطر السائق إلى الانتظار لأوقات طويلة قد تمتد لساعات في حالات من السير لمسافة صغيرة جداً ومن ثم التوقف مرة أخرى حيث تتكرر العملية لمرات عديدة ويكون المحرك قيد التشغيل طوال هذه المدة حارقاً المزيد من الوقود ومطلقاً المزيد من غازات العادم.

لتجنب هذه الثغرة، تعتمد السيارات الهجينة على أنظمة تشغيل سريع للسيارة بحث يكون من الممكن أن يتوقف المحرك عن العمل عند التوقف في الزحام ومن ثم يعود أوتوماتيكياً للعمل عند الضغط على دواسة الوقود بحيث لا يستهلك المحرك أي وقود أثناء الانتظار في الزحام  وهذا ما يجعل هذه السيارات أوفر بكثير من السيارات العادية في صرف الوقود.

هل ستسيطر السيارات الهجينة مستقبلاً؟

مع كون السيارات الهجينة أقل صرفاً للوقود بشكل كبير من نظيرتها التقليدية من ناحية، وتوافرها بأسعار منطقية غير باهظة بل قريبة من أسعار السيارات التقليدية، فالمستقبل القريب سيشهد دون شك ازدياداً في الطلب على هذه السيارات خصوصاً من الطبقة الوسطى كونها سيارات غير فارهة لكن متطورة كفاية وتوفيرية كذلك.

قيادة سيارة هايبرد على الطرق 2

لكن عند النظر للأمر على المدى البعيد فالوضع يختلف بشكل كبير، فعلى الرغم من أن السيارات الهجينة تزداد انتشاراً اليوم على حساب السيارات التقليدية، فمنافسها المستقبلي سيكون السيارات الكهربائية التي تتفوق عليها في مجال استهلاك الوقود (كونها لا تحتاجه أصلاً) والتقنية الحديثة، لكنها تعاني من مشكلة كونها لا تزال باهظة الثمن حتى الآن.

مع أن السيارات الكهربائية قد تحتاج لبضع سنوات قبل أن تصبح متاحة للعامة على نطاق واسع بتخفيض أسعارها لتماثل أسعار السيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي، لكن بحلول ذلك الوقت فالسيارات الهجينة لن تكون قادرة على منافستها في الواقع، فحتى مع انخفاض أسعار النفط (والذي سيكون نتيجة أكيدة لنقص الطلب عليه) فالسيارات الكهربائية بالكامل ستبقى أقل كلفة للتشغيل والاستخدام.

أفضل السيارات الهجينة المتاحة اليوم

على الرغم من أن العديد من الشركات تقوم بتصنيع سيارات هجينة اليوم، فبعض هذه السيارات تحقق نجاحات أكبر في سوق السيارات الهجينة الذي ما يزال صغيراً. هنا بعض من أفضل السيارات الهجينة اليوم:

Toyota Prius

تويوتا بريوس 2016

تعد هذه السيارات بإصداراتها المتعددة أفضل سيارة هجينة مبيعات في العالم حتى الآن، كما أنها واحدة من أولى السيارات الهجينة التي بيعت على نطاق واسع حيث بدأ بيعها منذ عام 2001 في اليابان. تتراوح أسعار إصدار عام 2017 من السيارة بين 21 ألف دولار أمريكي (حوالي 15000 دينار أردني) لإصدار C وحوالي 28 ألف دولار أمريكي (حوالي 19900 دينار أردني) لإصدار Prime.

Chevrolet Volt

شفروليت فولت 2017

تعد السيارة الأمريكية الجديدة واحدة من أفضل السيارات الهجينة المتاحة اليوم، فهي تمتلك محركاً كهربائياً قوياً مع بطاريات كافية لتسير 85 كيلومتراً قبل أن تضطر لتشغيل المحرك الأساسي لإعادة شحن نفسها. كما أن السيارة تأتي بخمسة مقاعد ومن الممكن أن يتم شحنها عن طريق مقبس كهربائي تقليدي خلال حوالي 5 ساعات مما يعطيها أفضلية على السيارات الغير قابلة للشحن.

Audi A3 Sportback e-tron

أودي أ3 سبورت باك اي-ترون

على عكس السيارتين السابقتين، فهذه السيارة الهجينة مخصصة للأغراض الرياضية بالدرجة الأولى، فهي تعتمد بشكل شبه كامل على محرك الاحتراق الداخلي، فالبطاريات المخصصة للمحرك الكهربائي لا تكفي سوى 25 كيلومتراً قبل أن تحتاج إعادة الشحن التي تكون حصرياً عن طريق المحرك الذي يعمل بالبنزين.

في النهاية، طوال الأعوام وربما العقود القادمة حتى، ستكون السيارات الهجينة في حالة تزايد مستمر للمبيعات مع كونها أكثر توفيراً من نظيراتها التقليدية كما أن أسعارها بانخفاض مستمر أصبح يتيح شراء سيارات بمواصفات رياضية تستخدم محركات هجينة.


آخر تحديث