تعرّف إلى هواتف HTC U11 الجديدة

هل يشكل هاتف HTC U11 عودة الشركة التايوانية إلى كبار مصنعي الهواتف الذكية؟ وما هي مواصفات ومميزات هذا الهاتف؟

احتفظت شركة HTC بكاميرا خلفية مفردة في جهازها الجديد HTC U11.

عبر مسيرة استمرت منذ عام 2007، وشهدت العديد من الأحداث، التي كان أهمها ربما إطلاق الشركة لأول هاتف يعمل بنظام Android عام 2008، حققت الشركة التايوانية الكثير من المنجزات؛ مما جعلها تعتبر واحدة من الشركات الأشهر في عالم الهواتف الذكية، لكن هذه الشهرة لم تساعد الشركة على تحقيق مبيعات عالية مؤخراً، حيث أنها تخسر المال بشكل مستمر وتفشل في تحقيق عودتها عاماً بعد عام.

في السنة الماضية قدمت الشركة التايوانية هاتفها HTC 10 بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيسها، لكن الهاتف الذي كان من المفترض أن يعيد الشركة إلى نخبة أكبر مصنعي الهواتف في العالم لم يحقق النجاح المطلوب أبداً، وانتهى به الأمر بجعل وضع الشركة أصعب حتى، لكن مع العام الجديد فالشركة تعود من جديد مع هاتف HTC U11، ومع الشكوك الكبيرة التي تحوم حول ذلك الهاتف، إلّا أن الزمن هو الوحيد الذي سيؤكد نجاح الهاتف أو يثبت فشله.

إطلاق متأخر وتصميم مخيب

صورة HTC U11

مع تأخر المصنع التايواني حتى منتصف أيار\مايو 2017 لإطلاق الهاتف الجديد، فالعديد يعتبر الخطوة خاطئة تماماً مع كونها تركت المجال مفتوحاً أمام هاتفي LG G6 وGalaxy S8 ليشغلا السوق بكونهما أفضل هاتفين عاملين بنظام Android لهذا العام. هذا التأخير في إطلاق الهاتف يعني أن الكثير من الزبائن المحتملين للشركة سيكونون قد اشتروا هواتف من إنتاج Samsung أو LG أو غيرها، خصوصاً مع كون هاتف HTC الجديد مجرداً من عامل الصدمة ليلفت النظر كفاية.

مع أن الهاتف لم يصدر حتى 16 أيار\مايو 2017، فصوره ومواصفاته كانت قد تسربت قبل ذلك بأسبوعين على الأقل، وبشكل عام؛ وعلى الرغم من انتقال الشركة للتصميم الزجاجي (كما فعلت LG كذلك اقتداء بـ Samsung) واستخدامها لـ "زجاج ثلاثي الأبعاد" يوحي بالعمق والطبيعة السائلة، فالهاتف ليس جميلاً حقاً، أو أنه ليس كذلك بمعايير هذا العام على الأقل.

الانتقاد الأساسي ربما يكون الحجم الكبير للغاية للهاتف، مع أن شاشته ليست كبيرة كفاية، فعلى الرغم من أن هاتف Samsung Galaxy S8 يمتلك شاشة أكبر بقياس 5.8 إنش (مقابل 5.5 إنش فقط للهاتف الجديد)، إلّا أنه أصغر منه حجماً بشكل ملحوظ، وأسهل للاستخدام بيد واحدة بكثير.

هذا الحجم الكبير للهاتف يعتبر أسوأ كذلك مع كون الهاتف يتخلى عن منفذ السماعات من قياس 3.5 mm، بعد أن قامت كل من Motorola وApple بذلك العام الماضي، وعدا عن كون التخلي عن المنفذ اعتبر قراراً مثيراً لانزعاج الكثير من المستخدمين بحد ذاته، فالهاتف لا يستغل المساحة بشيء حقيقي، حيث أن بطاريته تأتي بحجم 3000 مللي أمبير في الساعة دون أي زيادة.

  • حجم الشاشة ودقتها: 5 إنش تستخدم تقنية Super LCD5 بدقة 1440p وكثافة 534 بكسل\إنش.
  • نسبة الشاشة إلى الواجهة: 71% فقط (مقابل 78% لهاتف LG G6 و85% لهاتف Galaxy S8).
  • الأبعاد: 154x76x8 mm.

أداء عالٍ لكن بمواصفات متوقعة

كما الغالبية العظمى من الهواتف العاملة بنظام Android والتي ستصدر هذا العام، فالهاتف الجديد يستخدم معالج Qualcomm Snapdragon 835 مع خيارين لمساحة التخزين الداخلي وذاكرة التخزين العشوائي، فالإصدار الأول يأتي مع 64GB من ذاكرة التخزين الداخلي و4GB كذاكرة تخزين عشوائي، فيما الإصدار الآخر يأتي مع 128GB من مساحة التخزين الداخلي و6GB من ذاكرة التخزين العشوائي.

مع أن المواصفات التي يقدمها الهاتف الجديد من HTC تضعه بالتأكيد ضمن فئة النخبة، فهو ليس الوحيد في ذلك، فوحدة المعالجة الخاصة به تستخدم أصلاً في العديد من الهواتف وستستمر في ذلك خلال هذا العام، كما أن حجم ذاكرته الداخلية أو ذاكرة التخزين العشوائي ليس بالمميز حقاً حيث أنه لا يختلف كثيراً عن أي من المنافسين، وعلى الرغم من أن الهاتف يقدم مواصفات مثيرة للإعجاب فهو ليس مميزاً بأي شكل.

  • وحدة المعالجة المركزية: Qualcomm Snapdragon 835 ثمانية النوى مع أربعة نوى تعمل بتردد 45GHz والباقية تعمل بتردد 1.9GHz.
  • ذاكرة الوصول العشوائي: 4GB في الإصدار العادي أو 6GB في الإصدار الأقوى (وغير المتاح في الولايات المتحدة الأمريكية).
  • ذاكرة التخزين الداخلي: 64GB في الإصدار العادي، أو 128GB في الإصدار الذي يمتلك 6GB من ذاكرة الوصول العشوائي.
  • معالج الرسوميات: Adreno 540.

ميزات جديدة وحصرية

صورة مقاومة الماء HTC U11

مع امتلاك هواتف Samsung للشاشة المنحنية المميزة، وخاصية السحب عن الحافة للوصول السريع إلى الملفات، بالإضافة لميزة الشاشة دائمة العمل، والتي تظهر الساعة وبعض المعلومات المهمة، وتستخدمها شركة LG كذلك، فالعديد من الهواتف باتت تمتلك ميزات خاصة أخرى مثل اللمس ثلاثي الأبعاد في هواتف iPhone، أو الملحقات القابلة للإضافة للهاتف في هواتف Motorola Moto Z، بالمقابل فحتى الآن لم تقدم الشركة التايوانية ما يميزها تماماً في هذا المجال.

مع انتباه الشركة للميزات الجديدة التي يقدمها المنافسون، فقد أضافت ميزة جديدة تماماً وهي كون حواف الهاتف حساسة للضغط، حيث يمكن استخدام الضغطات الضعيفة أو القوية والقصيرة أو المطولة لتشغيل برامج معينة أو فتح قوائم أو اختصارات متعددة، وعلى الرغم من أن الميزة لم يسبق أن استخدمت بشكل فعلي على هواتف من الفئة العليا، فالحماس حولها ليس كبيراً حقاً مع انتقادات مسبقة بكونها قد تؤدي لفتح التطبيقات أو تفعيل المهام بالخطأ أو أثناء وجود الهاتف في جيب ضيق.

الميزة الجديدة الأخرى لهاتف HTC الأخير؛ هي امتلاكه لأربعة ميكروفونات! فبينما تمتلك هواتف الفئة الدنيا ميكروفوناً واحداً فقط، بينما هواتف الفئة العليا تمتلك اثنين، فالهاتف الجديد يمتلك 4، والهدف الأساسي من الأمر هو التحول بشكل كبير نحو الأوامر الصوتية، فخلال الأعوام الأخيرة، ومع التطور الكبير لتقنيات المساعدات الشخصية العاملة بالصوت مثل Google Assistant وSiri الخاصة بـ Apple وAlexa الخاصة بـ Amazon وحتى Bixby الجديدة الخاصة بـ Samsung، فالتركيز يبدو واضحاً تجاه الأمر.

الميكروفونات الأربعة الخاصة بالهاتف لا تعمل معاً إلا لمدة قصيرة للغاية، فالهاتف يقوم بتشغيل مكبر صوت وحيد في وضع توفير الطاقة طوال الوقت، حيث يكون حساساً لعبارتي استجابة هما Ok Google الخاصة بـ Google Assistant وHey Alexa الخاصة بـ Amazon Alexa، بعدها تعمل الميكروفونات الأربعة لتحديد موضع الصوت بالنسبة للهاتف وخلال أجزاء من الثانية يتم تحديد مصدر الصوت وتشغيل الميكروفون الأقرب له فقط، وإيقاف الأربعة الباقية.

كاميرا مفردة لكن قد تكون الأفضل

صورة HTC U11 أزرق

على عكس ما يبدو أنه تحول إلى معيار أساسي لمعظم الهواتف، فشركة HTC فعلت كما Samsung واستمرت باستخدام كاميرا مفردة للتصوير بدلاً من الكاميرا المزدوجة ذات العدستين، والتي باتت مستخدمة على نطاق واسع لدى هواتف شركات LG وHuawei وApple وغيرها. لكن استخدام الكاميرا المفردة في الهاتف لا يعني تجربة تصوير دون المستوى، فتبعاً لموقع Dxomark المختص بتصنيف الكاميرات عموماً، فكاميرا الهاتف هي أفضل كاميرا لهاتف ذكي حتى الآن.

بطبيعة الحال فالهاتف ليس متقدماً بفارق كبير عن الآخرين، فعلى الرغم من حصوله على 90 نقطة، فهو على بعد نقطة واحدة من هاتف Google Pixel، الذي كان يحمل اللقب قبله، ويتقدم بنقطتين فقط عن كل من هاتفي Galaxy S8 وGalaxy S7 Edge. في المحصلة، فالهاتف ليس بالضرورة أفضل تماماً من المنافسين؛ كون الأمر يعود للتفضيلات الشخصية، لكنه قطعاً أحد أفضل الهواتف المتاحة اليوم في مجال التصوير.

الكاميرا الأمامية بدورها لاقت تقدماً كبيراً في الهاتف الجديد، فبينما كانت الكاميرات الأمامية لا تزيد دقتها عن 5MP حتى فترة قريبة، فقيام كل من Apple و Samsung بزيادة دقة الكاميرات الأمامية إلى 7MP و8MP على الترتيب؛ دفع المصنع التايواني إلى رفع دقة الكاميرا الأمامية حتى 16MP، ومع أن المعلومات عن مدى جودة صورها غير متوافرة حتى الآن، فمن المستبعد أن تكون ذات جودة سيئة.

هل سيشكل هاتف HTC U11 عودة الشركة التايوانية؟

مع محاولات الشركة المتكررة في الأعوام الماضية لأن تعود كواحدة من اللاعبين الكبار في ساحة الهواتف الذكية، فهي لم تحقق نجاحاً يذكر خلال الأعوام الماضية، ويبدو أن الأمر لن يتغير بشكل كبير هذا العام، فعلى الرغم من أن الهاتف الجديد من الشركة يقدم أداءً ممتازاً وكاميرا قد تكون الأفضل في المجال، فالإضافات المميزة الخاصة به غير كافية لجذب أنظار المستخدمين مع كونها تلاقي ردود فعل مخيبة غالباً حتى الآن.

المشكلة الأساسية التي من الممكن أن تعتبر عيباً في الهاتف الجديد هي تصميمه، فمع اتجاه الشركات عموماً نحو شاشات تغطي واجهة الهاتف بشكل شبه كامل (وهو ما كان واضحاً في هاتفي LG G6 وGalaxy S8 حتى الآن)، فاستخدام شاشة لا تغطي سوى 71% من واجهة الهاتف سيجعله يبدو أقدم من منافسيه بشكل كبير، خصوصاً وأن التقارير تشير إلى اتجاه كل من Apple وGoogle حتى إلى استخدام شاشات أكبر.

في النهاية، بالنسبة للمستخدم العادي، فالهاتف الجديد مع ميزاته المتعددة لا يشكل تحدياً حقيقياً للهواتف الأخرى الموجودة أصلاً، وإن كان التصميم والاستغلال الأمثل للمساحات واحداً من الأولويات؛ فالأفضل هو شراء أحد هاتفي LG G6 أو Galaxy S8.


آخر تحديث