الهواتف الذكية القابلة للطي بين الحقيقة والإشاعة

في ظل التطوّر التكنولوجي الكبير الذي وصله العالم، هل سنشاهد هواتف ذكية قابلة للطي أو الانحناء قريباً؟ أم أنها مجرد إشاعات لا أكثر؟

الهواتف الذكية القابلة للطي... ما بين الإشاعة والحقيقة

منذ اختراع الهواتف المحمولة للمرة الأولى قبل أكثر من 40 عاماً (سنة 1973 بالتحديد)، وهذه التقنية مستمرة بالتطور المضطرد يوماً بعد يوم، فالهواتف التي بدأت كقطع سوداء ثقيلة من البلاستيك في الماضي أصبحت أصغر وأصغر مع الوقت، وفي غضون الـ 15 عاماً الماضية تطورت هذه الأدوات لتمتلك شاشات ملونة وكاميرات متطورة، وحتى أنظمة تحديد مواقع عبر الأقمار الصناعية، وغيرها من الميزات التي كانت تبدو مستحيلة.

بالنظر إلى أي هاتف ذكي متوسط الأداء اليوم، فهو لن يبدو مميزاً حقاً، كوننا اعتدنا هذه التكنولوجيا وأصبحت جزءاً من حياتنا، لكن بالتفكير بالماضي القريب، فهذه الأدوات تبدو وكأنها معجزات علمية أمام ما تطورت منه أصلاً. فالهاتف الذكي اليوم يمتلك قوة معالجة تتفوق على حواسيب وكمبيوترات أكبر منه حجماً بمئات المرات، كانت قد صنعت قبل أقل من عقدين من الآن، كما أن دمج العديد من التقنيات معاً بات يعطي نتائج مذهلة، بحيث أن أفكار تطوير هذه المنتجات أكثر بات أمراً نادراً، فمعظم الناس يرون الهواتف الذكية الموجودة اليوم كقمة التكنولوجيا الممكنة، لكن ماذا لو كان هناك المزيد؟

هذا المزيد ربما يكون تقنيات الواقع المعزز التي تطورها شركة غوغل Google، عن طريق مشروعها المسمى تانغو Tango، أو اتصالات الجيل الخامس بسرعات مهولة والتي تطورها شركة سامسونج Samsung، أو حتى شاشات تغطي كامل واجهة الهاتف دون ترك حواف كما في هاتف Mi Max الذي قدمته شركة شايومي (Xiaomi) الصينية العام الفائت.

ولكن مع أن كل هذه التقنيات تبدو قريبة للغاية منا، فهناك تقنية أخرى قد تغير مفهومنا للهواتف الذكية بشكل كبير في حال تطبيقها؛ أبرزها القدرة على الانحناء والطي.

هل نحتاج بالفعل لهواتف قابلة للطي؟ وكيف من الممكن أن تفيدنا لو كانت موجودة؟

صورة جهاز قابل للطي

بطبيعة الحال، وبسبب اعتيادنا على كون الأدوات الإلكترونية -وبالأخص التي تمتلك شاشات منها- صلبة وذات شكل محدد، فوجود هاتف ذكي قابل للطي والانحناء بحرية سيكون أمراً مثيراً للاهتمام للغاية. وبالإضافة لكونه مثير للاهتمام من حيث الشكل الخارجي، فالعديد من الخبراء يرون أنها قد تحمل فوائد كبيرة على المدى البعيد.

واحدة من الميزات المهمة هي الحصول على هواتف ذكية بشاشات كبيرة لكن بحجم توضيب صغير، ففي حال كان الجهاز اللوحي مثلاً قابلاً للطي من منتصفه، فبالإمكان أن يوضع جهاز لوحي بشاشة بحجم 8 إنش (بوصة) في الجيب بسهولة، كما أن الهواتف من الممكن أن تلبس في اليد على شكل سوار، كما عرض وفق النماذج الأولية التي عرضتها شركة لينوفو Lenovo الرائدة عام 2016.

وفق مدير مخبر الوسائط البشرية في جامعة كوينز Queens الكندية، فتطور تقنية الهواتف القابلة للانحناء والطي من الممكن أن يجعل إنتاجها أسهل وأرخص على المدى البعيد، فمن الممكن نظرياً تصنيع الشرائح الإلكترونية الخاصة بها كما تطبع الصحف في الجرائد، حيث تكون قطعة واحدة في البداية تمر على العديد من المسارات والآلات وتقص لاحقاً.

هل ستكون الهواتف القابلة للطي والانحناء متاحة في وقت قريب؟

صورة شاشة هاتف ذكي قابلة للطي

على عكس التوقعات التي تربط التقنية بمؤتمر شركة لينوفو Lenovo عام 2016، فالتقنية سبق أن قدمت للمرة الأولى من قبل شركة نوكيا Nokia الفنلندية عام 2011، حيث صنعت نموذجاً أولياً لهاتف قابل للطي حينها، لكن هذا النموذج لم يشاهد النور أبداً مع بيع شركة نوكيا لاحقاً لعملاق التقنية الأمريكي مايكروسوفت Microsoft.

حالياً هناك الكثير من الأبحاث التي تتناول إطلاق هواتف جديدة خلال عام 2017، لكن هذه التقنيات تتناول الهواتف القابلة للطي لا القابلة للانحناء بعد، فكل من سامسونج Samsung ولينوفو Lenovo تنويان إطلاق أجهزة لوحية قابلة للطي وللتوضيب في مساحة صغيرة. وبالمقابل فهناك إشاعات كبيرة عن كون شركة إل جي LG الكورية ستزود كلاً من أبل Apple وغوغل Google ومايكروسوفت Microsoft بشاشات قابلة للانحناء بحلول عام 2018.

من المهم ذكر أن هذا لا يعني أن هذه التقنية قادمة في وقت قريب، فتقنية الشاشة المنحنية المستخدمة في هاتف سامسونج جلاكسي S8 أو Samsung Galaxy S8 الجديد، وقبله عدة هواتف أخرى من العملاق الكوري الجنوبي، كانت قد قدمت للمرة الأولى في نموذج أولي بيع حصرياً في كوريا الجنوبية خلال عام 2011 تحت اسم جلاكسي راوند Galaxy Round، حيث احتاجت التقنية لسنتين بعد النموذج الأول لتظهر على نطاق واسع وبشكل مختلف عن النموذج الأولي.

متى ستصبح هذه الهواتف متاحة للعامة؟

لا يوجد حتى الآن أية معلومات عن طرح نسخ أولية أو تجريبية لهواتف قابلة للانحناء، لكن الإشاعات تشير إلى كون سامسونج Samsung تنوي إطلاق نسخة تجريبية من هاتف جديد خلال 2017، بحيث يحوي شاشة بحجم 7 إنش (بوصة) مع كونه قابلاً للطي لتصغير حجمه إلى النصف أثناء الحمل. هذا الهاتف -في حال صحت الإشاعات- لن يكون متاحاً للعامة بطبيعة الحال، بل سيكون مخصصاً للبيع في سوق أو سوقين من الأسواق العالمية لفترة أولية لمعرفة ردود أفعال المستخدمين وتصحيح الأخطاء المحتملة.

مع عودة إحياء فكرة الهواتف القابلة للانحناء من قبل لينوفو Lenovo، والإشاعات المتعلقة بتوريد شركة إل جي LG لشاشات قابلة للانحناء لشركات كبرى، فالعديد من الخبراء يتوقعون ظهور نسخ أولية متاحة للبيع بشكل محدود بحلول عام 2018، وربما تصبح متاحة على نطاق واسع بحلول عام 2020.

احتمال ظهور هذه الهواتف في الأعوام اللاحقة لا يعني أنها ستسيطر على الأسواق بالضرورة، فهذه التقنيات تحتاج لوقت طويل حتى تسيطر على الأسواق، فالشاشة المنحنية الخاصة بهواتف سامسونج Samsung مثلاً ما تزال محدودة للغاية، حيث لم يتم تبنيها من قبل شركات أخرى سوى من هواوي Huawei، التي قدمتها في جهازها الشبيه بسلسلة نوت Note، والذي حمل اسم هواوي مايت 9 تصميم بورش أو Huawei Mate 9 Porsche Design.

لماذا تتسابق الشركات نحو هذه التقنية؟

صورة شعار شركة سامسونج

مع كون هذه الهواتف -في حال تصنيعها- ستأتي بأسعار باهظة للغاية تحد من انتشارها، عدا عن كونها لن تحقق الانتشار الواسع بشكل سريع، فإن العديد من الأشخاص يرون الخطوة دون فائدة حقيقية، ويستغربون صرف الشركات العالمية ملايين أو مليارات الدولارات الأمريكية بهدف تطوير هذه التقنيات دون وجود ربح واضح من الأمر.

لكن على الرغم من أن الفوائد قد تتأخر عدة سنوات قبل أن تظهر بشكل حقيقي، فتنافس الشركات على هذه التكنولوجيا الجديدة لا يأتي كخطوة بلا هدف، فكل من غوغل Google ومايكرسوفت Microsoft تسعيان لزيادة حصتهما السوقية في عالم الهواتف الذكية، بينما تسعى سامسونج Samsung جاهدة لتعويض خسائرها بعد سحبها لهاتف نوت 7 أو Note 7 من الأسواق والتأثر الكبير لمبيعاتها، وكذلك هي الحال بالنسبة لأبل Apple، التي عانت من انخفاض مبيعاتها خلال عام 2016 للمرة الأولى منذ إطلاق هاتف ايفون iPhone في العام 2007.

في النهاية؛ وعلى الرغم من أن الشاشات القابلة للطي والانحناء هي مجرد إشاعات تطوف في الأسواق منذ عدة أعوام الآن، فالخيال قد يتحول إلى حقيقة قريباً، وبالأخص مع نية سامسونج Samsung إطلاق إصدار تجريبي من هاتفها\جهازها اللوحي القابل للطي من ناحية، ومساعي لينوفو Lenovo والشركات الأخرى لتطوير ابتكاراتها من الناحية الأخرى.


آخر تحديث