هل تجاوزت شركة سامسونج أزمتها؟

هل حقّاً تحتوي أجهزة سامسونج جلاكسي S7 على مشاكل؟ هل انتهت أزمة سامسونج جلاكسي نوت 7؟ وماذا عن جديد الشركة؟

شعار سامسونج

لا تزال شركة سامسونج الكورية الجنوبية تحظى بثقة قطاع لا بأس به من مستخدميها، على الرغم من الأزمة التي ألمّت بالشركة مؤخراً، والمتعلّقة بانفجار بطاريات جوّالات جلاكسي نوت 7، الأمر الذي قادها إلى سحب كافة تلك الجوّالات من الأسواق.

ولا تزال شركة سامسونج الكورية الجنوبية تعتبر منافساً يحسب له حساب في عالم الهواتف الذكية، إلّا أن هذا لا يعني أنها لم تتأثر بموضوع انفجار بطاريات جوّالات جلاكسي نوت 7 وسحبها من الأسواق، فقد تكبّدت الشركة خسائر كبيرة خلال الربع الثالث من العام 2016 (من شهر تموز/يوليو إلى أيلول/سبتمبر 2016)، أي في وقت حدوث مشكلة سامسونج مطلع شهر أيلول/سبتمبر 2016، وذلك بحسب التقارير المالية الصادرة عن الشركة.

وبحسب التقارير الصحفية؛ فقد تراجعت الحصة السوقية للشركة إثر تلك الأزمة، ذلك بأن أزمة انفجار بطاريات جوّالات سامسونج جلاكسي نوت 7 أضرّت بسمعة الشركة بشكل عام، وفي ظل تواضع أداء شركة أبل الأمريكية فيما يتعلّق بمبيعات جوّالات آيفون 7 وآيفون 7 بلس، أو دعونا نقول في ظل عدم ارتقاء مبيعات آبل من هواتف آيفون 7 إلى مستوى التوقعات حتى الآن، شهدنا المزيد من التقدّم والنمو والازدهار والإقبال على الجوّالات الذكية التي تصنّعها وتنتجها شركة هواوي الصينية، والتي طرحت إسمها كمنافس قوي لشركتي سامسونج وأبل خلال العام 2016.

هل حقّاً تحتوي جوّالات سامسونج جلاكسي S7 وجلاكسي S7 إدج على مشاكل؟

صورة جوالات سامسونج

عقب أزمة جوّالات سامسونج جلاكسي نوت 7؛ باتت الأقاويل والإشاعات تنتشر كالنار في الهشيم حيال كل ما يتعلّق بأجهزة سامسونج، أو حيال كل ما يتعلّق بالجوّالات الذكية التي تصنّعها وتنتجها شركة سامسونج، آخرها تلك الإشاعات التي تواردت عن مشاكل جوّالات سامسونج جلاكسي S7 وجلاكسي S7 إدج.

فقد تحدّثت بعض التقارير الصحفية الصادرة عن مؤسسات صحفية في أقصى الشرق (الفلبين) وأقصى الغرب (كندا) عن تخوّف قطاعات واسعة من المستخدمين حيال بطاريات أجهزة سامسونج جلاكسي S7 وجلاكسي S7 إدج، وبأنهم يعتقدون بأن بطاريات تلك الجوّالات تحتوي على ذات الخلل الموجود في بطاريات جوّالات سامسونج جلاكسي نوت 7.

تلك التقارير دفعت بشركة سامسونج إلى إصدار بيان رسمي يؤكد على أن جوّالات جلاكسي S7 وجوّالات جلاكسي S7 إدج لا تحتوي على أية مشاكل من هذا النوع، وبأن الشركة لم ترصد أي شيء حول بطاريات تلك الأجهزة، مشيرة إلى أنها على استعداد لاستقبال وفحص أي أجهزة من طرازي سامسونج جلاكسي S7 وهواتف جلاكسي S7 إدج حدث لها حوادث شبيهة بما حدث مع أجهزة سامسونج جلاكسي نوت 7 التي قامت الشركة بسحبها من الأسواق بشكل نهائي.

صورة مقر شركة سامسونج

وشددت الشركة عبر بيانها على أن "الحالات" التي تتحدث عن ظهور مشاكل في جوّالات سامسونج جلاكسي S7 وجوّالات جلاكسي S7 إدج قد تكون حالات تتعلّق بحدوث أضرار خارجية للجهاز إثر سقوطه بشكل عنيف مثلاً، مؤكدة على أن المراجعات والتقييمات لتلك الجوّالات، ومنذ إصدارها في آذار/مارس 2016، كانت تقييمات ومراجعات إيجابية، وقد حازت تلك الأجهزة على رضى قطاعات واسعة من المستخدمين، وبالأخص مع احتوائها على مواصفات جديدة لم تطرح في جوّالات سامسونج من قبل، كمقاومة الماء والأتربة والغبار والتصميم الفريد والأداء الاستثنائي.

حول مشكلة انفجار بطاريات سامسونج جلاكسي نوت 7

انفجار بطارية سامسونج نوت 7

من الضروري جداً أن ننظر إلى موضوع انفجار بطاريات جوّالات سامسونج جلاكسي نوت 7 ضمن إطاره العام، أي أن نطرح السؤال التالي: "هل بطاريات الليثيوم أيون آمنة حقاً؟"، والإجابة هنا على هذا التساؤل الجديد القديم في عالم التكنولوجيا يجب أن تنطلق من الإطار العام إلى الإطار الخاص، وذلك لنستطيع الإجابة على هذا التساؤل الذي طُرح عبر مجموعة كبيرة من التقنيين والفنيين والخبراء في وقت سابق.

بطاريات الليثيوم أيون هي بطاريات قابلة لإعادة الشحن، والعنصر الكيميائي الأساسي المستخدم فيها هو عنصر الليثيوم، وهو يعتبر من العناصر الكيميائية النشطة، والتي تتميّز بكونها شديدة التفاعل مع الماء، وبالتالي فإن انفجار هذه البطاريات قد يعود إلى عدم توخي الدقة الكبيرة في تغليف تلك البطاريات لتفادي وصول الماء إليها بأي طريقة، الأمر الذي اعتمدته شركات تصنيع وإنتاج هذه البطاريات منذ وقت طويل.

لم نسمع بمشاكل انفجار بطاريات الليثيوم أيون سوى في وقت قريب، وذلك مع ظهور تقنية الشحن السريع للبطاريات، ذلك بأن موضوع الشحن السريع يؤدي في بعض الأحيان إلى حدوث ماس كهربائي في البطارية مما يؤدي إلى اندلاع النار فيها، أو أن الشحن السريع يؤدي إلى توليد طاقة حرارية وبالتالي ارتفاع درجة حرارة البطارية فحدوث ماس كهربائي، وبالتالي انفجارها.

صورة بطارية سامسونج ليثيوم أيون

في الغالب؛ لا بد لنا من الإشارة إلى أن معظم مشاكل انفجار بطاريات الليثيوم أيون تتعلّق بعيوب مصنعية، وعلى رأسها تلوّث الليثيوم أثناء عملية تصنيع البطارية، أو حتى عدم تغليف البطارية بشكل محكم.

ما الجديد الذي تنوي شركة سامسونج حمله للأسواق؟

كثيرة هي التسريبات التي تتناولها التقارير الصحفية بشكل يومي حول الجديد الذي تنوي شركة سامسونج أن تطرحه في الأسواق، وبالتحديد فإن معظم تلك التسريبات تتعلّق في الوقت الحالي بجوّالات سامسونج جلاكسي S8 أو سامسونج جلاكسي S8 إدج، والتي من المفترض طرحها في آذار/مارس 2017، تماماً كما جرت العادة، حيث تقوم شركة سامسونج في العادة بالإعلان عن هذا الطراز من هواتفها الجديدة في شباط/فبراير من كل عام، على أن يطرح في الأسواق في الشهر الذي يليه، أي في آذار/مارس.

آخر التسريبات التي تحدّثت عن جوّالات سامسونج جلاكسي S8 جاءت عبر موقع تكتاستك الهولندي، والمتخصص في عالم التكنولوجيا، والتي أشارت إلى أن جوّالات سامسونج جلاكسي S8 ستحتوي على ذاكرة وصول عشوائية أو رام بسعة 6 جيجا بايت بكل تأكيد.

صورة سامسونج جلاكسي S8

ومن التسريبات الأخرى التي تحدّث عنها الموقع؛ امتلاك الجوّال لذاكرة داخلية أو ذاكرة تخزين بسعة تصل إلى 256 جيجا بايت، وكاميرا خلفية (رئيسية) مزدوجة، على غرار كاميرات هواوي P9 وآيفون 7 بلس.

وتتميّز جوّالات سامسونج جلاكسي S7 بمقاومتها للماء والأتربة والغبار، وبامتلاكها لشاشات Super AMOLED بحجم 5.1 إنش (بوصة)، كما أنها تعمل عبر معالجات كوالكوم Snapdragon 820 ثمانية النوى، وتمتلك ذاكرة وصول عشوائية أو رام بسعة 4 جيجا بايت، وكاميرات أمامية تبلغ دقة وضوح صورها 12 ميجا بكسل، وكاميرا أمامية تبلغ دقة وضوح صورها 5 ميجا بايت، وهي مزوّدة ببطاريات تبلغ سعتها الكهربائية 3000 مللي أمبير في الساعة، وهي تتوافر في الأسواق بنسختين من حيث الذاكرة الداخلية أو سعة التخزين، 32 أو 64 جيجا بايت.

أما جوّالات سامسونج جلاكسي S7 إدج فهي تتميّز أيضاً بمقاومة الماء والغبار، وهي تمتلك شاشات بحجم 5.5 إنش (بوصة)، وهي تعمل أيضاً عبر معالجات كوالكوم Snapdragon 820 ثمانية النوى، كما يتواجد الجهاز في الأسواق بنسختين فيما يتعلّق بالذاكرة الداخلية تماماً كما هو الحال بالنسبة لسامسونج جلاكسي S7، وهي مزوّدة بذات الكاميرات الخاصة بهواتف سامسونج جلاكسي S7 من حيث دقة وضوح الصور، أما السعة الكهربائية لبطارياتها فتبلغ 3600 مللي أمبير في الساعة.

على أية حال؛ فإن شركة سامسونج تسعى على ما يبدو لمصالحة جمهورها من خلال إصداراتها المقبلة، وتحديداً من خلال جوّالات سامسونج جلاكسي S8 المزمع الإعلان عنها في أوائل العام 2017، إلّا أن التساؤلات الذي من المفترض أن يبقى على الطاولة هو: "هل ستنجح سامسونج في إعادة الثقة بينها وبين مستخدميها؟ وهل ستتمكّن من تعويض بعض الخسائر التي ألمّت بها جراء أزمة انفجار بطاريات جوّالاتها من طراز نوت 7؟

وحدها الأيام قادرة على الإجابة على هذا التساؤل.


آخر تحديث