هل تطلق شركة مايكروسوفت حاسوباً جديداً رخيصاً مخصصاً للطلاب؟

ما هي حقيقة الخبر القائل بأن شركة مايكروسوفت ستقوم بإطلاق كمبيوتر جديد للطلاب بسعر زهيد؟ ولماذا قد تقوم مايكروسوفت بخطوة من هذا النوع؟

هل ستعلن شركة مايكروسوفت عن حواسيب رخيصة الثمن مخصصة للطلاب؟

مع كون بيئة العمل الخاصة بالعصر الحالي باتت تعتمد على الحواسيب والأعمال الإلكترونية بشكل مضطرد، حيث أن الحواسيب -سواء المكتبية أو المحمولة- لم تعد فقط أداة للعمل أو للتسلية حتى، بل باتت أداة تعليمية مهمة للغاية، وهي في طريقها للتوسع بشكل أكبر في مجالات الجامعات والمدارس الثانوية. ومع كون الفئة التي ترغب باقتناء الحواسيب للأغراض التعليمية هي المؤسسات التعليمية بحد ذاتها أو الطلاب، فالسعر نقطة أساسية للغاية، ذلك بأن الميزانيات المحدودة تفرض على الراغبين بالشراء اقتناء حواسيب رخيصة.

وعلى الرغم من أن شركة مايكروسوفت لا تزال تتمتع بقبضة قوية ومحكمة على عالم الحواسيب المحمولة والمكتبية، فالنمو الكبير مؤخراً لحواسيب Chromebook العاملة بنظام غوغل كروم Google Chrome بات مقلقاً للغاية بالنسبة لمايكروسوفت، مع الإشارة إلى أن هذه الحواسيب بسيطة الاستخدام للغاية، عدا عن كونها رخيصة بشكل لا تستطيع معظم الحواسيب العاملة بنظام تشغيل ويندوز Windows مجاراته، فخلال عام 2016 فقط، بيع حوالي 7.5 مليون حاسوب محمول في قطاع التعليم في الولايات المتحدة، مقابل 2 مليون حاسوب يعمل بنظام ويندوز ضمن نفس القطاع.

هذه الأرقام تضع شركة مايكروسوفت تحت ضغط كبير للحفاظ على حصتها السوقية، فالعملاق التكنولوجي قد يضطر لطرح أول حواسيبه المحمولة الرخيصة في صيف عام 2017، وفق بعض التسريبات والتكهنات. هنا سنستكشف أهداف الشركة من هكذا حدث واحتمالية حدوثه وماذا نتوقع منه.

لماذا قد تطرح مايكروسوفت حاسوباً رخيصاً؟

صورة لابتوب chromebook

على عكس منتجات الشركة المتوسطة أو من الفئات الدنيا حتى في عالم الهواتف الذكية، فشركة مايكروسوفت تقدم بعضاً من أفضل الحواسيب المحمولة في العالم، فحواسيب Surface Book وأجهزة Surface Pro اللوحية؛ أعادت تعريف فئة الحواسيب سهلة الحمل تماماً في الفترة الأخيرة، كما أن الشركة كانت قد أطلقت أول حاسب محمول غير متعدد المهام منذ أيام مع ردود فعل إيجابية عموماً، وحمل هذا الجهاز اسم Surface Laptop.

كل المنتجات التي سبق ذكرها تعد متوسطة الثمن إلى باهظة حتى، فالأسعار تبدأ من حوالي 700 دولار أمريكي وتصل حتى بضعة آلاف للمواصفات الأعلى، مع الإشارة إلى أن هذه المنتجات تترك فجوة كبيرة في الجزء الأدنى من سوق الحواسيب؛ فالشركة وشركاؤها لا يقدمون أي حواسيب جيدة رخيصة، وخصوصاً مع كون نظام ويندوز 10 أو Windows 10 ضخم للغاية مقابل نظيره غوغل كروم Google Chrome الذي يحتاج مواصفات أقل لتشغيله.

المشكلة الأساسية التي باتت تواجه حواسيب ويندوز ليس السعر بحد ذاته، بل الأداء العالي في الظروف المتدنية، فحاسوب يستخدم معالجاً من نوع Pentium و2GB فقط من ذاكرة التخزين العشوائي ليس مؤهلاً حقاً للاستخدام الفعلي مع نظام ويندوز، فالنظام يحتاج إعادة ترتيبه بشكل يسمح بوجود إصدار مخفف للغاية يحتفظ بجزء من المهام الضرورية فقط ويضحي بالبقية مقابل الأداء السلس.

في حال طرحت الشركة الحاسوب، ماذا نتوقع منه؟

مع كون طرح هكذا حاسوب لا يزال موضع جدل وتخمينات فقط، دون وجود أي دليل مادي وواقعي، ففي حال تم الأمر؛ فإن الشركة الكبيرة ستحتاج مواصفات مميزة ضمن سعر مخفض لتتمكن من منافسة حواسيب Chromebook المهيمنة الآن.

البداية ستكون من السعر بطبيعة الحال، فلا حل للشركة سوى تخفيض سعر الحاسوب إلى حوالي 200 دولار أمريكي أو أقل حتى تتمكن من مواجهة المنافسة القوية في هذه الفئة.

بالإضافة للسعر، فالشركة ستضطر لاستخدام معالجات أضعف من معالجاتها المعتادة لتشغيل الحاسوب، بحيث تحافظ على ثمنه المنخفض، فالمعالجات واحدة من أكثر العوامل المؤثرة على سعر الحاسوب المحمول، وبالنسبة لحاسوب للطلاب فالخيارات تحصر بين معالجات Intel Atom وIntel Pentium بالدرجة الأساسية، مع أفضلية للأولى كونها استخدمت من قبل الشركة سابقاً، ومن الممكن لها أن تعمل بشكل جيد في العديد من الظروف.

ذاكرة التخزين العشوائي نقطة مهمة للغاية هنا، فالحواسيب اليوم تحتاج سعة كبيرة من الذاكرة لتستمر في العمل دون حتى تشغيل أي برامج ضخمة، هذه المساحة الكبيرة المشغولة تترك مجالاً ضيقاً للتطبيقات المستخدمة، وتتسبب ببطء الحاسوب وسوء استجابته، ومع أن 4GB من ذاكرة التخزين العشوائي هي الحد الأدنى لمعظم الحواسيب اليوم، فمع إصدار مخفف من النظام قد تكتفي الشركة بـ 2GB فقط.

الناحية المهمة ومحط الشائعات حالياً، هي النسخة المعدلة والمخففة من نظام التشغيل ويندوز 10، فالنسخة التي أشيع تسميتها ويندوز 10 كلاود حتى فترة قريبة؛ تبين أنها حقيقية وستحمل اسم ويندوز 10 إس. المميز بهذه النسخة من النظام أنها مقيدة للغاية في موضوع البرمجيات، فهي تسمح بتثبيت البرامج حصرياً من متجر ويندوز Windows Store، وهذا ما قد يكون مثالياً بالنسبة للمؤسسات التعليمية، كما أن هذا النظام يدعم برمجية Intune for Education التي تتيح التحكم بعدد كبير من الحواسيب معاً، والحد من صلاحيات الوصول في كل منها.

وعلى الرغم من أن هذه النسخة من النظام تقدم الكثير، إلّا أنها لن تكون كافية وحدها لإعادة هيمنة الشركة على هذه الفئة، فهي تحتاج حاسوباً رخيصاً دون شك.

هل سنرى هذا الحاسوب قريباً؟ ما مدى صدق التوقعات؟

صورة لابتوب مايكروسوفت

معظم الإشاعات التي كانت تدور حول فكرة الحاسوب الرخيص المخصص للطلاب كانت تركز على مؤتمر الشركة الأخير في بداية شهر أيار/مايو الجاري 2017، لكن عوضاً عن تقديم حاسوب للطلاب قامت الشركة بتقديم أول حاسوب محمول لها يعمل كالحواسيب المحمولة التقليدية، حيث لا يمكن فصل شاشته عن القاعدة، ولا يستطيع الدوران بزاوية 360 درجة. الحاسوب الجديد يأتي كمنافس قوي لحواسيب Apple MacBook Pro بتصميمه المعدني النحيف والأنيق للغاية، مع وزن خفيف جداً، ومواصفات عالية، حيث يحوي الإصدار الأغلىى منه معالجات Intel Core i7، وهي معالجات من الجيل السابع.

تقديم الشركة لحاسوبها المحمول العادي (والذي بالتأكيد سيكون باهظ الثمن نظراً إلى تصميمه ومواصفاته) يعني أن الحاسوب الرخيص -في حال كان سيصدر- سيبصر النور في نهاية شهر أيار/مايو الجاري 2017، في مؤتمر الشركة القادم في 23 من الشهر الجاري.

على الرغم من أن الموعد بات قريباً نسبياً، مع وجود إشاعات متعددة وحتى تصريحات من الشركة عن منتجات مرتبطة بالتعليم، فالأمر ليس أكيداً تماماً بعد، فالشركة الشهيرة اعتادت أن تعلن عن أجهزتها الإلكترونية مبكراً، أي قبل تقديمها بوقت طويل، فنظارات الواقع الافتراضي الخاصة بها على سبيل المثال؛ أعلن عنها منذ سنواتت ولا تزال في الوضع التجريبي حتى الآن.

في النهاية، حتى الآن يبقى وجود حاسوب مخصص للطلاب من مايكروسوفت معتمداً بشكل كبير على الإشاعات والتخمينات، لكن حتى في حال عدم صدور الحاسوب أصلاً، فربما تخطط الشركة لاستعادة سيطرتها على فئة الحواسيب التعليمية والدراسية بتقديم نسخة نظام ويندوز 10 إس الجديدة؛ للشركات المصنعة الشريكة لها.


آخر تحديث