كيف تطورت سلسلة هواتف S من سامسونج؟

ماذا تعرف عن سلسلة الهواتف الأكثر شهرة في العالم، منذ الهاتف الأول وحتى هواتف S8؟

كيف تطورت سلسلة هواتف S من سامسونج؟

هواتف جلاكسي S من العملاق الكوري سامسونج أضافت لعائلتها فرداً جديداً وهو S8، بحوافه الصغيرة وتصميمه الرائع، لكن كيف وصل تطور هذه السلسلة إلى هنا؟

من منا لم بسمع بسلسلة هواتف سامسونج جلاكسي S التي يقدمها العملاق الكوري سامسونج، والذي يعد الهاتف الأول في الأهمية لدى الشركة، حيث تطلقه في غالب الأوقات في بداية كل عام، وذلك منذ العام 2010، حين أصدرت الشركة هاتف S الأول، وباعت منذ ذلك الوقت أكثر من 177 مليون هاتف من هذه السلسلة، 60 مليون منها لهاتف S3 وحده وفي أشهر البيع الأولى فقط. في هذا المقال سنتابع سوياً تطور هذه السلسلة من الهواتف منذ البداية وحتى أحدث أفراد العائلة جلاكسي S8.

الجيل الأول: سامسونج جلاكسي S

صورة سامسونج جلاكسي S1

وهو الأب لسلسة الهواتف الرائدة من سامسونج، أعلن عنه في شهر حزيران/يونيو من العام 2010، وعندها بدا واضحاً للشركة أنه هاتف سيستمر، بعدما بيع منه أكثر من 20 مليون هاتف، وهو أمر غير مستبعد، ففي الوقت الذي أصدر فيه الهاتف كان يعتبر وحشاً حقيقاً في مواصفاته بشاشته ذات 4 إنش (بوصة)، بتقنية سوبرأموليد Super AMOLED، التي لا تزال سامسونج تطورها وتستخدمها حتى وقتنا هذا، ومعالج بنواة واحدة وتردد 1 جيجا هيرتز مدعومة بـ 512 ميجا بايت من ذاكرة التخزين العشوائي RAM، أما من ناحية التصوير، فالكاميرا الخلفية حملت دقة 5 ميجا بكسل، والأمامية بدقة متواضعة 0.3 ميجا بكسل، وبالطبع نظام أندرويد 2.1 ليقوم بتنسيق كل المهمات المطلوبة.

الهاتف -رغم مواصفاته القوية في ذاك الحين- لم يكن كاملاً بكافة الأحوال، فكان له مشاكله هنا وهناك، إضافة لهيكله البلاستيكي الضعيف الذي منعه من أن يكون قوياً كما يجب، ولكن ذلك لم يمنعه من التألق في عالم الهواتف الذكية، ليبدو واضحاً أن لهذا الهاتف وريث جديد في وقت لاحق.

الجيل الثاني: سامسونج جلاكسي S2

الهاتف الثاني من سلسلة هواتف S الذي أطلق في شهر نيسان/أبريل 2011، والذي كان الهدف منه الحفاظ على النجاح الكبير للهاتف السابق، وبالطبع استطاع القيام بذلك بسهولة. فحافظ الهاتف على شاشة سوبرأموليد بقياس 4.0 إنش، ودقة 800x480 بكسل، وتلقى دفعة كبيرة من ناحية المعالج حيث تضمن معالج ثنائي النوى بتردد 1.2 جيجا هيرتز، و768 ميجا بايت من ذاكرة التخزين العشوائي. الكاميرا تلقت تحديثاً جيداً هي الأخرى لتصبح الكاميرا الخلفية بدقة 8 ميجا بكسل، والأمامية بدقة 2 ميجا بكسل.

التحديث الأكبر الذي تلقاه الهاتف هو جزء من ناحية التصميم، حيث خفضت سامسونج سماكة الهاتف إلى 8.49 ميليمتر، ليصبح في ذلك الوقت الهاتف الأنحف في العالم، ويربح جائزة أفضل هاتف في "مؤتمر الهواتف العالمي MWC". رغم ذلك، نقطة الضعف الأكبر للهاتف هو تصميمه، فدون التحدث عن موضوع السماكة، لا شيء في تصميم الهاتف يجذب المشتري له، وهي مشكلة تم حلها في خليفته S3.

الجيل الثالث: سامسونج جلاكسي S3

أعلنت سامسونج عن هاتفها الرائد S3 في شهر أيار/مايو من عام 2012، بمواصفات يمكن القول عنها أنها مضاعفة عما حمله الهاتف السابق، فالشاشة نمت لتصبح بقياس 4.8 إنش، بدقة عالية HD 720x1280، والتي كانت تعد ثوريّة في ذلك الحين، وبالطبع بتقنية سوبرأموليد، والمعالج رباعي النوية بتردد 1.4 جيجا هيرتز، أما ذاكرة التخزين العشوائي فكانت في خيارين، أحدهما بسعة 1 جيجا بايت، والآخر بسعة 2 جيجا بايت، الكاميرا لم تحمل تحديثاً كبيراً فحافظت الكاميرا الخلفية على دقة 8 ميجا بكسل، أما الأمامية فأصبحت دقة وضوحها 1.9 ميجا بكسل.

صورة استخدام موبايل سامسونج

لكن التغيير الأكبر كان من ناحية النظام والواجهة التي تعرف بـ "تاتش ويز" (TouchWizz)، المستوحاة من الطبيعة، والتي تضمنت عدداً من الميزات المفيدة، مثل إمكانية فسم الشاشة لقسمين (Multiwindow)، والإبقاء على الشاشة دون أن تطفئ عند النظر إليها (SmartStay)، وقدمت أيضاً مساعدها الصوتي الذكي S Voice.

وعلى الرغم من أن الهاتف لم يكن الأجمل في العالم، إلا أن مواصفاته القوية ثبتت موقع سامسونج في عالم الهواتف الذكية، مما أعدّ الشركة لتصنيع هاتفها التالي S4.

الجيل الرابع: سامسونج جلاكسي S4

في نيسان/أبريل من العام 2013، عادت سامسونج لتعزز موقعها في عالم الهواتف الذكية بطرحها للهاتف S4، والذي احتوى على تحديث كبير في المواصفات، إضافةً للميزات الثانوية التي عبأتها سامسونج في داخله، فالشاشة أصبحت ذات قياس 5 إنش، بدقة FullHD 1080x1920، وتقنية سوبرأموليد الخاصة بسامسونج، وأيضاً المعالج رباعي النواة بتردد 1.9 جيجا هيرتز، و2 جيجا بايت من ذاكرة التخزين العشوائي، والكاميرا الخلفية تلقت دفعة جدية لتصبح بدقة 13 ميجا بكسل.

المميز في الهاتف فعلاً هو النظام، وكمية الخيارات الكبيرة التي وضعتها سامسونج للمستخدمين، ومنها ما كان مثيراً للانتباه بحق؛ فمثلاً، وجود باعث الأشعة تحت الحمراء (IR Blaster)، التي تسمح باستخدام الهاتف كجهاز تحكم للتلفاز، وخيارات التحكم عبر الحركات، كأن تقوم بتحريك يدك أمام الشاشة للانتقال بين الصور مثلاً، إضافةً لأن يتوقف الفيديو الذي تشاهده عندما تزيح عينيك عن الشاشة، فضلاً عن التغييرات في تطبيق الكاميرا، حيث كان يمكنك أن تلتقط صورة مرفقة بصوت حتى 9 ثواني، والعديد من الخيارات التي قد تستخدمها أو لا تستخدمها لكنها موجودة إن أردت.

على الرغم من التحديثات الكبيرة التي تلقاها الهاتف من الداخل؛ سواءً من ناحية المواصفات أو الميزات، إلا أن الهيكل البلاستيكي بقي عائقاً كبيراً في الهاتف، وبالأخص مع موجود منافسة قوية من ناحية التصميم، وبالأخص من قبل هاتف إتش تي سي HTC One M7 الذي حمل تصميماً معدنياً جديداً، مع الإشارة هنا إلى أن التغيرات في سامسونج جلاكسي S4 لم تكن مقنعة بما فيه الكافية للمستخدمين بأن ينتقلوا من هواتف S3 إلى هواتف S4 الجديدة، وهو الأمر الذي قلل كثيراً من مبيعات هاتف S4.

الجيل الخامس: سامسونج جلاكسي S5

تابعت سامسونج على نهج هاتف S3، لتطرح في نيسان/أبريل 2014 هاتفها الجديد S5، بموصفات معززة وميزات مفيدة للمستخدم فعلاً، أكثر من كونها حيل للتسلية، من ناحية المواصفات؛ فالشاشة تقرر لها أن تكبر قليلاً لتصبح بقياس 5.1 إنش، بدقة FullHD 1080x1920، ونسخة شبكات الجيل الرابع حصلت على شاشة 2K 1440x2560، بالطبع بتقنية سوبرأموليد الشهيرة، ومعالج قوي رباعي الأنوية بتردد 2.5 جيجا هيرتز، مدعومة مع 2 جيجا بايت من ذاكرة التخزين العشوائي، وكاميرا بدقة 16 ميجا بكسل، وتصوير مقاطع فيديو بتقنيات 4K.

في الجيل الخامس من سلسلة هواتف S قررت سامسونج أن تدعم هواتفها بالعديد من المميزات المفيدة، مثل مقاومة الماء والغبار، حساس البصمة، حساس نبضات القلب لمراقبة التغيرات الحيوية للجسم أثناء التمارين الرياضية، كما وضعت حساس لدرجة الحرارة والرطوبة، ورفعت سرعة نقل البيانات عبر منفذ USB بوضعها لمنفذ USB 3.0، بالطبع مع الحفاظ على ما قدمه الهاتف السابق.

على الرغم مما قدمه الهاتف، إلّا أنه لم يحقق النجاح الكبير الذي كانت تأمل به سامسونج، فالتصميم الذي لم يختلف كثيراً عن سابقه لم يكن مشجعاً، كما أن جعل الهاتف مضاداً للماء والغبار في ذاك الوقت سمح لحرارة الهاتف أن ترتفع عن المعتاد، كما أن واجهة نظام التشغيل الخاصة بسامسونج TouchWizz أصبحت ثقيلة للغاية، وتسبب بطئاً في أداء الهاتف على المدى البعيد.

الجيل السادس: هاتفي جلاكسي S6 وجلاكسي S6 إيدج

صورة سامسونج جلاكسي S6 إيدج

شكل شهر نيسان/أبريل عام 2015 انعطافة في تاريخ سامسونج، فكانت النقلة النوعية في التصميم، ولكن قبل ذلك سنتحدث عن التحديث من ناحية المواصفات، الشاشة كالمعتاد بتقنية سوبرأموليد بدقة فائقة 1440x2560 بكسل، وقياس 5.1 إنش، وذاكرة تخزين عشوائي 3 جيجا بايت، ويشرف على تنظيم المهمات معالج إيكسينوس الذي تصنعه سامسونج ذو الأنوية الثمانية، أما الكاميرا فقد حافظت على دقة 16 ميجا بكسل، لكن بحساس جديد وبرمجيات أفضل للتعامل معه.

أما من ناحية التصميم؛ وهي الناحية الأهم هنا، فقد أصدرت الشركة الهاتف بنسختين متطابقتين في المواصفات، باختلاف وحيد، وهو الشاشة المنحنية، حيث قررت سامسونج أن تسد نقطة الضعف الأكبر في هواتفها وهي التصميم، فقامت بالانتقال من التصميم البلاستيكي والغطاء الخلفي القابل للإزالة إلى هيكل مكون من مزيج بين الزجاج الذي يغطي الوجهين الأمامي والخلفي للهاتف، والمعدن الذي يضم مكونات الهاتف سوياً ويمتد للحواف الرقيقة. أما بالنسبة للشاشة في هاتف S6 إيدج، فقد قررت الشركة أن تجعل الشاشة تنحني وكأنها تذوب نحو حواف الهاتف، ليبدو بذلك الهاتف يتمتع بحواف فائقة الصغر.

وكما تعودنا من سامسونج؛ فقد أضافت عدداً من البرمجيات التي تجعل هذا الانحناء مفيداً أكثر من مجرد النظر إليه. كما قامت الشركة أيضاً باتخاذ قرار مهم غيّر رأي الكثيرين في شراء الهاتف، حيث قامت الشركة بتخفيف واجهتها TouchWizz بشكل كبير، في محاولة للاقتراب من نظام أندرويد الخام، بدون التضحية بكثير من الميزات المهمة، مما جعل الهاتف أسرع وأكثر سلاسة في العمل.

الجيل السابع: هاتفي جلاكسي S7 وجلاكسي S7 إيدج

بعد عام من إطلاق هاتف إيدج الأول لسامسونج، عادت الشركة لتطرح هاتفين جديدين من أبناء الجيل السابع لهواتف S، الهاتفين حملا مواصفات متطابقة، إلا من ناحية الشاشة التي كانت بدقة 2K للهاتفين وتقنية سوبرأموليد، والكاميرا التي خفض فيها عدد البكسلات حتى 12 ميجا بكسل، لكن مع تقنية البكسل الثنائي (Dual-Pixel)، التي جعلتها واحدة من أفضل الكاميرات على هاتف ذكي، سواء في ظروف الإضاءة الجيدة أم في الليل.

هاتف S7 حمل شاشة مسطحة بقياس 5.1 إنش، أما هاتف S7 إيدج، فكان بشاشة أكبر  5.5 إنش، مع حواف منحنية كما في هاتف العام الذي سبقه، لكن مع تعديلات صغيرة، بحيث أصبح الانحناء في الشاشة أقل لمعاناً، فلا تشعر بالانحناء بشكل كبير مباشرة، وإنما تدريجي قليلاً.

مع الهاتفين، من الواضح أن سامسونج قد قررت أن تلعب بطريقة آمنة، فقامت بإصلاح المشاكل الموجودة في هاتفي العام السابق، ولبت مطالب المشترين كجعل الهاتف مقاوم للماء والغبار، كما قامت بالكثير من التحسينات من ناحية نظام التشغيل، الذي عملت مع غوغل لجعله أكثر خفة وسلاسة.

الجيل الثامن: هاتفي جلاكسي S8 وجلاكسي S8 بلس

صورة سامسونج S8 الجديد

أحدث إصدارات سامسونج لسلسلة هواتف S الرائدة، وهنا نرى أن سامسونج قامت بحركات جريئة بالفعل، والتي يبدو أنها نوع من التعويض بعدما حصل لهواتف نوت 7، التي بدأت تنفجر نتيجة خلل في البطارية، وأول ما سنلاحظه أن الشركة قد أسقطت من الإسم كلمة إيدج، حيث أن الشاشة المنحنية الآن هي المقياس الطبيعي لهواتفها، فالهاتفين الذين أعلنت عنهما سامسونج يأتيان بموصفات متطابقة، مع اختلاف وحيد وهو قياس الشاشة، مع التأكيد على أن الهاتفين يأتيان بشاشة منحنية.

الهاتفان يحملان شاشتين عملاقتين، فالنموذج الصغير يأتي بشاشة 5.8 إنش، والنموذج الكبير بشاشة 6.2 إنش، كلاهما بدقة 2K وتقنية سويرأموليد، ورغم أن الشاشة تأتي بقياس كبير للغاية، إلا أن أبعاد الهاتف لا تختلف كثيراً عن منافسيه من الشركات الأخرى، ويعود ذلك لتضحية سامسونج بالزر الرئيسي وأزرار التحكم التي كانت موضوعة تحت الشاشة، لتستعيض عنهم بتلك الأزرار البرمجية.

قامت سامسونج بوضع كل جهودها في هذين الهاتفين، حيث علامات التصميم الأساسية ذاتها، بالهيكل المعدني في الداخل والزجاج على وجهي الهاتف، لكن الهاتف الرقيق للغاية سمح للشركة بوضع انحناء صغير وغاية في السلاسة على جانبي الشاشة، لتبدو فعلاً كأنما الشاشة تذوب على الإطار المعدني على الجنبين.

بالطبع الهاتف يأتي مع معالج سنابدراغون 835 و4 جيجا بايت من ذاكرة التخزين العشوائي، والكاميرا الخلفية التي أبقت على الحساس ذاته، لكن سامسونج قررت ألا تجازف بحساس كاميرا قد لا يكون أفضل، فقامت بالعمل على برمجيات الكاميرا للحصول على صور أفضل من تلك التي يلتقطها الهاتف السابق. ومن أجل الحماية لم تتخلى سامسونج عن حساس البصمة، بل نقلته للوجه الخلفي بجانب الكاميرا، كما قامت بتزويد الهاتف بحساس لشبكية العين، كأحد وسائل الحماية إضافة للبصمة.

ختاماً.. لا شك أن سلسلة هواتف جلاكسي S من سامسونج هي إحدى أشهر الهواتف وأكثرها نجاحاً خلال 8 سنوات من العمل، فمع كل هاتف جديد تطرحه سامسونج هناك توقع كبير بأن شيئاً ثورياً سيغير طريقة تفكيرنا للهواتف الذكية سيحصل.


آخر تحديث