كيف تختار طائرة تعمل بالتحكم عن بعد (Drone)؟

ما هي ميزة الطائرات من غير طيار (درونز) المتاحة للاستخدام التجاري والمنزلي وكيف تختار أفضلها

ما هي ميزة الطائرات من غير طيار (درونز) المتاحة للاستخدام التجاري والمنزلي وكيف تختار أفضلها

واحدة من أكثر التقنيات المثيرة للاهتمام والمسلية من ناحية، والمفيدة كذلك من ناحية أخرى هي الطائرات الصغيرة التي تطير دون طيار، فهذه الأدوات التي كانت قد بدأت كتقنية عسكرية في الماضي باتت متاحة للاستخدام المدني وتحمل معها الكثير من الفوائد كالتصوير الجوي مثلاً أو توثيق اللحظات المهمة من الهواء أو حتى التقاط الصور المذهلة، كما أنها مسلية للغاية عند التعامل معها كلعبة لا أكثر وخصوصاً الأنواع الرخيصة منها.

يمكن القول إن الغالبية العظمى من الطائرات التي تعمل دون طيار متشابهة إلى حد بعيد اليوم، فبغض النظر عن تكلفتها المتباينة بين بضعة عشرات من الدولارات وحتى عدة آلاف فجميعها تقريباً تتكون من أربعة مراوح متوزعة على الأطراف مع محركات كهربائية لكل منها وبطارية من الليثيوم خفيف الوزن بالإضافة إلى حساس توازن (Gyroscope). التشابه بين هذه الطائرات يتوقف عند هذا الحد، فعدا عن ذلك فهي تأتي بأشكال وأحجام ومواصفات متعددة، واختيار واحدة مناسبة يجب أن يأخذ عدة عوامل بعين الاعتبار وأهمها:

1- مدة الطيران المتاحة

طائرة تعمل بالتحكم عن بعد

المدة المتاحة لطيران الطائرات دون طيار غالباً ما تكون صغيرة للغاية، فالغالبية العظمى منها لا تقدم وقت طيران يتجاوز ربع ساعة فقط قبل نفاذ البطارية بشكل كامل مع كون هذه المدة تتراوح بشكل كبير تبعاً لمواصفات الطائرة وسعرها، فالطائرات ثقيلة الوزن تحتاج لطاقة أكبر لتتمكن من الطيران وبالتالي فإن بطاريتها لا تكفي لمدة طويلة، والأنواع الرخيصة تمتلك بطاريات ذات جودة ضعيفة وطاقة أقل مما يجعل مدة الطيران الخاصة بها تتراوح بين 5 وعشر دقائق فقط بالحالة العادية.

امتلاك طائرة قادرة على التحليق لمدة طويلة من الزمن هو أمر إيجابي دائماً مهما كان نوع الاستخدام المطلوب، فالاستخدام المتقطع ليس مثالياً لأي من الغايات. لكن لتحقيق أطول مدة من التشغيل يجب استخدام الأنواع الخفيفة الوزن قدر الإمكان (ولو أن هذا الأمر كثيراً ما يأثر على متانة الطائرة بحد ذاتها) بالإضافة لوجود بطارية كبيرة وذات جودة عالية. لكن على أي حال فالفرق بالمدة ليس كبيراً حقاً حيث أن الكثير من الطائرات المكلفة (والتي قد تصل أسعارها لبضعة آلاف من الدولارات) لا تتجاوز حد نصف ساعة من التشغيل غالباً لا تصل إليه حتى.

2- قوة المحرك ومدى الطيران ومدى التحكم

هناك علاقة تناسب عكسي بين قوة محركات الطائرة من ناحية، ومدة الطيران المتاحة من الناحية الأخرى. فمع أن المحركات الأقوى تتيح للطائرة ارتفاعاً أقصى أكبر ومدى طيران أوسع بسبب السرعة الأكبر في الطيران والانتقال، فالطائرات ذات المحركات الأقوى تستهلك الطاقة بشكل أسرع بكثير من نظيراتها، ومع أنها تكلف الكثير من المال وتوفر سرعة في الأداء، فهي غالباً ما تمتلك مدة تشغيل سيئة للغاية مقارنة بحجم بطاريتها وفئتها السعرية كذلك.

الناحية الأخرى هي المدى المجدي لجهاز التحكم المحمول وقدرته على تجاوز العوائق، ومع أن معظم المتحكمات تستخدم تردداً لاسلكياً بشدة 2.4 GHz يجعلها ذات قوة كبيرة في اختراق العقبات، فكل المتحكمات تمتلك حدوداً قصوى للعمل تبدأ الاستجابة بعدها بالتباطؤ والتلكؤ أو تتوقف تماماً. ومع أن بعض الأنواع غالية الثمن تتضمن أنظمة خاصة تتيح لها الهبوط التلقائي أو العودة إلى المجال الفعال للمتحكم عند توقف الإشارة، فالأنواع الرخيصة لا تمتلك هكذا أنظمة وعادة ما تتحطم نتيجة الأمر. 

3- التوجيه باستخدام الأقمار الصناعية

مع أن العديد من الطائرات بالتحكم عن بعد (وبالأخص تلك الرخيصة منها) لا تمتلك الطاقة أو المجال السعري الذي يسمح بتضمين نظام توجيه بالأقمار الصناعية، فهذه الميزة مفيدة للغاية وتقدم العديد من الخيارات التي تساعد على الاستخدام الأسهل والأكبر فائدة للطائرة ولعل أهم هذه النقاط هي إرسالها إلى مكان محدد أو جعلها تطير فوق موقع محدد أو حتى استرجاعها إلى نقطة الانطلاق في أي وقت.

جي بي اس طائرة تعمل بالتحكم عن بعد

تضمين ميزة التوجيه باستخدام الأقمار الصناعية يضيف حوالي 20 إلى 50 دولاراً أمريكياً إلى سعر الطائرة، وعادة ما يتوافر في الأنواع التي تكلف بداية من بضع مئات من الدولارات فقط. لكن هذه الميزة تستحق المال المدفوع لأجلها بالأخص في حال كانت الطائرة ذات مدى بعيد نسبياً وقادرة على الطيران لبضعة كيلومترات، فعند فقدان التواصل البصري مع الطائرة من الممكن إعادتها إلى نقطة الانطلاق بضغطة زر واحدة فقط. كما أن بعض الأنواع تتضمن نظامي توجيه بالأقمار الصناعية أحدهما في المتحكم والآخر في الطائرة، حيث يمكن إعادة الطائرة إلى مكان وجود المتحكم وليس مكان الانطلاق فقط.

4- وجود الكاميرا ودقتها وجودة الصور الملتقطة

مع ان الكاميرا ليست جزءاً ضرورياً أو إلزامياً ضمن الطائرات التي تعمل بالتحكم عن بعد، فهي ميزة مفيدة للغاية وغالباً ما تتمحور الاستخدامات الاحترافية (لأغراض غير التسلية) حول الكاميرا بالدرجة الأولى. هذا الأمر يجعل اختيار الكاميرا المناسبة مهماً للغاية فهي جزء أساسي لأي استخدام احترافي أو حتى استخدام عادي فالعديد من مستخدمي الطائرات العاملة بالتحكم عن بعد يميلون لتفضيل وجود كاميرا ضمنها.

اختيار الكاميرا المناسبة ينقسم لجزئين هنا، فمن ناحية يجب أن تتمتع الكاميرا بمواصفات جيدة شبيهة بتلك الخاصة بالكاميرات المعتادة، ومع كون هذه الطائرات تصور عن مسافات بعيدة نسبياً يجب أن تمتلك الكاميرا خواص التقريب البصري (دون إلحاق الضرر بجودة الصورة) من ناحية، بالإضافة لدقة عالية للغاية لحساس التصوير للسماح بالتقريب على الصور بعد التقاطها مع بقائها بجودة عالية.

الناحية الأخرى والأهم حتى هي كون الكاميرا تمتلك ميزة التثبيت البصري للصور، فهذه الميزة تفيد للغاية عند التصوير أثناء اهتزاز الكاميرا والوجود ضمن طائرة مروحية واحد من أكثر ظروف الاهتزاز شدة لذا يجب امتلاك هذه القنية لالتقاط الصور دون تشوش ومع تفاصيل جيدة. كذلك يجب أن تمتلك الكاميرا زوايا عرض جيدة من ناحية، وقابلية حركة ضمن الطائرة بشكل مستقل، فتحريك الكاميرا يسمح بالتقاط الصور ضمن زوايا عدة لا تتيحها الطائرة بحركتها المعتادة.

5- مستوى الخبرة المطلوبة للتشغيل

استخدام الطائرات بالتحكم عن بعد ليس أمراً سهلاً حقاً ويتطلب بعض الوقت لإتقانه والقدرة على التحكم بالسرعة والارتفاع وجهة الحركة بسلاسة. كما أن تعقيد التحكم بالطائرة يتناسب طرداً مع الميزات المتاحة ضمنها، فالطائرات البسيطة تتضمن التحكم بالطيران فقط، لكن التحكم بالتقاط الصور والفيديو وتحريك الكاميرا يضاف إلى صعوبة المهمة الأصلية مع الأنواع الأفضل.

الأمر الإيجابي هو كون الغالبية العظمى للطائرات تستخدم التحكم التناظري وهي بذلك متشبهة نسبياً من حيث طريقة التحكم. لكن مع ازدياد الصعوبة والسعر بازدياد المواصفات فالأفضل للمبتدئين أن يتعلموا بداية باستخدام أنواع رخيصة أسهل للتعلم والإتقان من ناحية، وأرخص تكلفة وأقل ضرراً في حال تحطمها، ومع تحسن التحكم والقدرة على المناورة الهوائية يمكن الانتقال تدريجياً إلى أنواع أغلى وذات ميزات أكثر.

6- ميزات جهاز التحكم الخاص بالطائرة

اللتحكم بطائرة تعمل بالتحكم عن بعد

جهاز التحكم هو جزء مهم للغاية عند استخدام الطائرة ومن غير الممكن استخدامها دون وجوده. ومع أن أجهزة التحكم متشابهة من حيث اعتمادها على التحكم التناظري غالباً (كونه الأنسب للطائرات عموماً) فهي تختلف عن بعضها بسرعة الاستجابة ومدى البث من ناحية، ومدى دقة التحكم من ناحية أخرى، كما أن الأنواع الرخيصة عادة ما تكون غير مريحة تماماً للاستخدام لذا من الأفضل البحث عن جهاز تحكم ذي تصميم وملمس مريح لليد وللاستخدام المطول.

الناحية الأخرى هي وجود معلومات عن الطائرة على جهاز التحكم، فبينما تكون أجهزة التحكم دون ميزات حقيقية غالباً، فالأنواع غالية الثمن تتضمن شاشة من نوع LCD تعرض معلومات الطائرة الأهم كقوة الدفع المقدمة وحياة البطارية المتبقية بالإضافة لسرعة الحركة والارتفاع وغيرها. هذه المعلومات مفيدة للغاية وتساعد بشكل كبير للتحكم الأمثل بالطائرة واستخدامها بالشكل الأفضل.

7- هل استخدام الطائرات ذات التحكم عن بعد شرعي في بلادك؟

كون الطائرات العاملة بالتحكم عن بعد قابلة للتعديل أصلاً لإضافة كاميرا مع كون الكثير منها يأتي مع كاميرا موجودة مسبقاً، فالطائرات من هذا النوع تثير الجدل عادة حيال الخصوصية والأمن العام في مختلف بلدان العالم، وبينما لا تزال شرعية في معظم الأماكن حول العالم، فهي غير شرعية أبداً في بعض البلدان مثل السعودية التي حظرتها عام 2015، كما أنها تخضع لقيود كبرى على الاستخدام في أماكن أخرى كالأردن حيث يجب تسجيلها لدى وزارة النقل قبل الاستخدام، كما يمنع استخدامها ضمن المناطق السنية وفوق التجمعات البشرية أو بالقرب من المنشآت والقواعد العسكرية أو المطارات حيث أنها قد تقوم بالتشويش على أبراج التحكم بالطائرات.

في النهاية، استخدام واختيار الطائرات الصغيرة المناسبة ليس بالأمر السهل ويحتاج للتفكير ملياً بالخيارات المتاحة ومدى مناسبتها مالياً من ناحية ومن حيث الفائدة من الناحية الأخرى. على أي حال يجب استشارة السلطات المحلية قبل شراء للتأكد من كون هذه الطائرات قانونية ولتجنب عواقب الاستخدام الغير مصرح له كذلك.


آخر تحديث